محمد راغب الطباخ الحلبي
255
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وسنذكر في القسم الثاني من الكتاب ترجمته بأبسط من هذا إن شاء اللّه تعالى ، وإنما ذكرناه هنا تبعا لأبي الفداء بمناسبة القصيدة المتقدمة لعلاقتها بأخبار التتار ، وبحثت كثيرا عن بقية القصيدة لأثبتها جميعها فلم أعثر عليها « 1 » . قال ابن الوردي في تتمة المختصر في حوادث هذه السنة : رأيت مقامة مرصعة وضعها الشيخ جمال الدين عمر بن إبراهيم بن الحسين الرسعني وذكر فيها وقعة حلب ، ولعلها من أحسن ما قيل في ذلك ( فمنها ) :
--> ( 1 ) ذكر المرحوم الدكتور سامي الدهان في مقدمة تحقيقه لزبدة الحلب أنه قد عثر على القصيدة في مخطوطة « عقد الجمان » للعيني ، ثم أورد بعضا منها وهو : وعن حلب ما شئت قل من عجائب * أحل بها يا صاح إن كنت تعلم غداة أتاها للمنية بغتة * من المغل جيش كالسحاب عرمرم أحاطوا كأسراب القطا بربوعها * على سبق جرد من الخيل طهّم أتوها كأمواج البحار زواخرا * ببيض وسمر والقتام مخيم وقد عطلت تلك العشار وأذهلت * مراضع عما أرضعت وهي هيّم فيالك من يوم شديد لغامه * وقد أصبحت فيه المساجد تهدم وقد درست تلك المدارس وارتمت * مصاحفها فوق الثرى وهي ضخّم وقد جززت تلك الشعور وضمخت * وجبن بأمواه الدما وهي تلطم وكل مهاة قد أهينت سبية * وقد طالما كانت تعز وتكرم تنادي إلى من لا يجيب نداءها * وتشكو إلى من لا يرق ويرحم فيا حلبا أنى ربوعك أقفرت * وأعيت جوابا فهي لا تتكلم وأين شموس كن بالأمس طلّقا * فأين استقلوا بالركاب ويمموا فها أنا ذو وجد يجن بأضلعي * عليك وعيشي في البلاد يذمم أنوح على أهليك في كل منزل * وأبكي الدجى شوقا وأسأل عنهم ولكنما لله في ذا مشيئة * فيفعل فينا ما يشاء ويحكم