محمد راغب الطباخ الحلبي
242
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وبكأس معتقلا وبقي في الاعتقال أياما ، ثم أخرجوه بعد أن اندفعوا بين يدي التتر كما سنذكره إن شاء اللّه تعالى . قال القطب اليونيني وأبو الفداء : وبعد أيام قلائل دهم التتر حلب في أواخر هذه السنة أعني سنة ثمان وخمسين وستمائة وملكوها وأخرجوا أهلها بعائلاتهم وأولادهم إلى قرنبيا ، واسمها مقر الأنبياء فسماها العامة قرنبيا ، ولما اجتمع المسلمون بقرنبيا أحاط بهم التتر في ذلك المكان ووضعوا فيهم السيف فأفنوا غالبهم وسلم القليل منهم ، فدخلوا إلى حلب في أسوأ حال ، ووصل حسام الدين الجوكندار ومن معه إلى حماة فضيفهم الملك المنصور محمد صاحب حماة وهو مستشعر خائف من غدرهم ، ثم رحلوا من حماة إلى حمص ، فلما قارب التتر حماة خرج منها الملك المنصور صاحبها وصحبته أخوه الملك الأفضل علي والأمير مبارز الدين وباقي العسكر واجتمعوا بحمص مع باقي العساكر إلى أن خرجت هذه السنة . قال ابن خطيب الناصرية في الدر المنتخب في ترجمة الملك السعيد علي بن بدر الدين لؤلؤ : لما تقدم التتار إلى جهة حماة وقربوا منها رحل الملك المنصور والجوكندار بعسكرهما إلى حمص ووصلت التتار إلى حماة ونازلوها فأغلقت أبوابها ، فطلبوا منهم فتح الأبواب وأنهم يؤمنونهم كالمرة الأولى فلم يجيبوهم ، ولم يكن مع التتار خسرو شاه ولم يكن يثقون إلا إليه « 1 » ، واندفعوا عن حماة طالبين لقاء العسكر ، وأجفل الناس بين أيديهم وخاف أهل دمشق خوفا شديدا ، ثم وصل التتار إلى حمص وبها الأمير حسام الدين الجوكندار وصاحب حماة فاقتتلوا فانكسر التتار كسرة شديدة وكان مقدمهم بيدرا وذلك في أوائل المحرم سنة تسع وخمسين وستمائة اه . سنة 659 قال القطب اليونيني دخلت السنة التاسعة والخمسون وستمائة والمستولى على حلب وأعمالها الأمير حسام الدين لاجين الجوكندار العزيزي وهو في طاعة الملك الظاهر .
--> ( 1 ) انظر سبب ثقتهم به في أبي الفدا في حوادث سنة 658 .