محمد راغب الطباخ الحلبي

240

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

الشام . وفي يوم دخوله دمشق أمر بشنق جماعة من المنتسبين إلى التتر ، وكان من جملتهم حسين الكردي طبر دار الملك الناصر يوسف وهو الذي أوقع الملك الناصر في أيدي التتر . ( إلى أن قال ) : ثم جهز الملك المظفر قطز عسكرا إلى حلب لحفظها ، ثم فوض نيابة السلطنة بدمشق إلى علم الدين سنجر الحلبي وبحلب إلى الملك السعيد بن بدر الدين لولو صاحب الموصل ، وكان المذكور قد وصل إلى الملك الناصر يوسف صاحب الشام ودخل مع العساكر إلى مصر وصار مع المظفر قطز ، ففوض إليه نيابة السلطنة بحلب ، وكان سببه أن أخاه الملك الصالح بن لولو قد صار صاحب الموصل بعد أبيه ، فولاه حلب ليكاتبه أخوه بأخبار التتر . ولما استقر السعيد المذكور في نيابة حلب سار سيرة رديئة وكان دأبه التحيل على أخذ مال الرعية اه . ذكر القبض على الملك السعيد علي بن بدر الدين لؤلؤ صاحب حلب وعود التتر إليها قال القطب اليونيني في تاريخه ذيل مرآة الزمان : قد أشرنا إلى سوء سيرة الملك السعيد مع الجند والرعية فأجمع رأي الأمراء بحلب على قبضه وإخراجه من حلب وتحالفوا على ذلك وعينوا للقيام بالأمر الأمير حسام الدين الجوكندار العزيزي . فبيناهم على ذلك وردت عليهم بطاقة والي البيرة يخبر أن التتر قد قاربوا البيرة لمحاصرتها واستصرخ بهم لينجدوه بعسكر ، وكان التتر قد هدموا أبراج البيرة وأسوارها وهي مكشوفة من جميع جهاتها ، فجرد الملك السعيد عسكرا إليها وقدم عليهم الأمير سابق الدين أمير مجلس الناصري فحضر الأمراء عنده وقالوا له : هذا العسكر الذي جردته لا يمكنه رد العدو ، ونخاف أن يحصل القتال بيننا وبين العدو وعسكرنا قليل فيصل العدو إلى حلب ويكون ذلك سببا لخروجنا منها ، فلم يقبل فخرجوا من عنده وهم مستاؤون ، وسار العسكر المسير إلى البيرة من حلب ، فلما وصلوا إلى عمق البيرة صادفوا التتر وقتلوا من أصحابه جماعة كثيرة وما سلم منهم إلا القليل . وورد الخبر إلى حلب فجفل أهل حلب إلى جهة القبلة ولم يبق بها إلا القليل من الناس ، وندم الملك السعيد على مخالفته الأمراء فيما أشاروا به عليه وقوي بذلك غضبهم عليه وقاطعوه وباينوه . ووقعت بطاقة من البيرة فيها أن طائفة من التتر توجهوا إلى جهة منبج وهم على عزم كبس العسكر بحلب فانثنى عزم الأمراء عن القبض عليه لئلا يطمع العدو فيهم