محمد راغب الطباخ الحلبي
217
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
الشهوات ولم يبق للأمراء والأغنياء في عصرنا الحاضر عناية إلا بتثمير أموالهم والعكوف على ملذاتهم وإنفاق أموالهم في غير ما يرضي اللّه تعالى وفيما لا يعود بشيء من النفع على الأمة ، فلا تستغرب إذا حل بهم البلاء وأحاط بهم الشقاء إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ . وهذا الأثر العظيم هو البقية الباقية من الآثار القديمة في حلب وهو في حاجة كبرى إلى الترميم في عدة أماكن ، ولعل إدارة الأوقاف تمد له يد الاهتمام والعناية ليحافظ على حالته الحاضرة وتعود إليه بهجته الأولى . والباقي له الآن من الأوقاف أراض عشرية يبلغ ريعها عشرين ليرة عثمانية ذهبا . ونختم الكلام على هذا المكان بلطيفة ذكرها الصلاح الصفدي في تاريخه الوافي بالوفيات في ترجمة الشيخ كمال الدين محمد بن علي الزملكاني قال : لما توجه إلى قضاء حلب نزل في مكان يعرف بالفردوس ، وكان معه شمس الدين محمد الخياط الشاعر المشهور الدمشقي فأنشده لنفسه وأنشدني من لفظه غير مرة : يا حاكم الحكام يا من به * قد شرفت رتبته الفاخره ومن سقى الشهباء مذ حلّها * بحار علم وندى زاخره نزلت في الفردوس فأبشر به * دارك في الدنيا وفي الآخرة اه . وكانت وفاة الزملكاني في سنة 727 وله في فوات الوفيات ترجمة حافلة . سنة 641 قال أبو الفرج الملطي في تاريخه مختصر الدول : في سنة إحدى وأربعين غزا يساورنوين الشام ووصل إلى موضع يسمى حيلان على باب حلب وعاد عنها لحفى أصاب خيول المغول ، واجتاز بملطية وخرب بلدها ورعى غلاتها وبساتينها وكرومها وأخذ منها أموالا عظيمة حتى خشل النساء وصلبان البيع ووجوه الأناجيل وآنية القداس المصوغة بالذهب والفضة ، ثم رحل عنها اه . سنة 644 ذكر محاصرة الخوارزمية دمشق ثم اقتتالهم مع العساكر الحلبية عند بحيرة حمص وانكسارهم وتشتت شملهم ذكر الصلاح الصفدي في تاريخه المرتب على السنين في حوادث سنة 643 أن في هذه السنة حضر معين الدين ابن الشيخ ( أحد الأمراء ) والخوارزمية إلى دمشق وحاصروها