محمد راغب الطباخ الحلبي
208
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
في رعيته ، ولما توفي تقرر في الملك بعده ولده الملك الناصر يوسف ابن الملك العزيز محمد وعمره نحو سبع سنين ، وقام بتدبير الدولة شمس الدين لولو الأرمني وعز الدين عمر بن مجلي وجمال الدولة إقبال الخاتوني ، والمرجع في الأمور إلى والدة الملك العزيز ضيفة خاتون بنت الملك العادل اه . وقال صلاح الدين الصفدي في تاريخه المرتب على السنين في حوادث هذه السنة : فيها توفي الملك العزيز محمد بن الظاهر غازي . ولد في ذي الحجة سنة تسع وستمائة ، وتوفي والده وهو طفل ونشأ في حجر شهاب الدين طغريل الخادم ، فرتب أموره أحسن ترتيب وقام بدولته القيام العجيب إلى أن ترعرع واستقل بالأمر وفك عن نفسه الحجر ، توفي بحلب ودفن بالقلعة ، وكان حسن الصورة كريما عفيفا ولم يبلغ أربعا وعشرين سنة ، وملك حلب بعده ولده الملك الناصر الذي قتله التتر رحمهما اللّه تعالى . وقال في الزبد والضرب : دفن بالقلعة ؛ ودفنت والدته بالحجرة تجاه الصفة التي دفن فيها ولدها الملك العزيز اه . وفي المختار من الكواكب المضية نقلا عن العلامة الذهبي في تاريخ الإسلام أنه دفن في مشهد الفردوس شمالي قبة الشيخ علي الهروي وغربي جبانة الصالحين وقبلي جبانة القلعيين ، وهو مشهد مبارك تقام فيه الجمعة اه . ( أقول ) : لعله بعد أن دفن في القلعة نقل إلى مشهد الفردوس . ذكر توجه عسكر حلب مع تورانشاه لمحاصرة بغراس قال أبو الفداء : في هذه السنة توجه عسكر حلب مع الملك المعظم تورانشاه عم الملك العزيز فحاصروا بغراس ، وكان قد عمرها الداوية بعد ما فتحها السلطان صلاح الدين وخربها وأشرف عسكر حلب على أخذها ، ثم رحلوا عنها بسبب الهدنة مع صاحب أنطاكية ، ثم إن الفرنج أغاروا على ربض درب ساك وهي حينئذ لصاحب حلب فوقع بهم عسكر حلب وولى الفرنج منهزمين وكثر فيهم القتل والأسر ، وعاد عسكر حلب بالأسرى ورؤوس الفرنج وكانت هذه الوقعة من أجلّ الوقائع اه .