محمد راغب الطباخ الحلبي

180

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

فكم من حمى صعب أباحت سيوفه * ومن مستباح قد حمته كتائبه أرى اليوم دست الملك أصبح خاليا * أما فيكم من مخبر أين صاحبه فمن سائلي عن سائل الدمع لم جرى * لعل فوآدي بالوجيب يجاوبه فكم من ندوب في قلوب نضيجة * بنار كروب أججتها نوادبه أسلم ولم تحطم صدور رماحه * بذب ولم تثلم بضرب قواضبه ولا اصطدمت عند الحتوف كماته * ولا ازدحمت بين الصفوف جنائبه ولا سيم أخذ الثار يوم كريهة * تشق مثار النقع فيها سلاهبه فيا ملبسي ثوبا من الحسن مسبلا * أيحسن بي أن التسلي سالبه خدمتك روض المجد تضفو ظلاله * عليّ وحوض الجود تصفو مشاربه وقد كنت تدنيني وترفع مجلسي * لمفروض مدح ما تعداك واجبه فما بال إذني قد تمادى ولم يكن * إذا جئت يثنيني عن الباب حاجبه أرى الشمس أخفت يوم فقدك نورها * فلا كان يوم كاسف الوجه شاحبه فكيف نبا سيف اعتزامك أو كبا * جواد من الحزم الذي أنت راكبه فمن لليتامى يا غياث يغيثهم * إذا الغيث لم ينقع صدى العام ساكبه ومن لملوك كنت ظلا عليهم * ظليلا إذا ما الدهر نابت نوائبه أيا تاركي ألقى العدو مسالما * متى ساءني بالجد قمت ألاعبه سقت قبرك الغر الغوادي وجاده * من الغيث ساريه الملثّ وساربه فإن يك نور من شهابك قد خبا * فيا طالما جلّى دجى الليل ثاقبه فقد لاح بالملك العزيز محمد * صباح هدى كنا زمانا نراقبه فتى لم يفته من أبيه وجده * إباء وجد غالبا من يغالبه ومن كان في المسعى أبوه دليله * تدانى له الشأو الذي هو طالبه وبالصالح استعلى صلاح رعية * لها منه رعي ليس يقلع راتبه فحسب الورى من أحمد ومحمد * مليكان من عاداهما ذل جانبه هما أحرزا علياء غازي بن يوسف * وما ضيّعا المجد الذي هو كاسبه فأفق الورى لولاهما كان أظلمت * مشارقه من بعده ومغاربه ستحمي على رغم الليالي حماهما * عوالي قنا تردي الأسود ثعالبه