محمد راغب الطباخ الحلبي
171
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
فمن مخرجه إلى مغيضه اثنان وأربعون ميلا . والمرج الأحمر هذا هو المعروف الآن بمرج تل السلطان ، وإنما عرف بذلك لأن السلطان ألب أرسلان السلجوقي خيم به مدة فنسب إليه . وقال ابن الخطيب : إن نهر حلب كان يجري في الشتاء والربيع وينقطع في الصيف ، ومنبعه من بلاد عينتاب وغوره في المطخ . قلت ( القائل ابن الشحنة ) : ورأيت له منبعا بقرية يقال لها أرقيق بين حلب وعينتاب ، والظاهر أنه من منابع كثيرة . وقال ياقوت : قويق نهر مدينة حلب ، مخرجه من قرية تدعى سبتات ( صوابه سنياب كما تقدم ) وسألت عنها بحلب فقالوا لا نعرف هذا الاسم ، إنما مخرجه من شناذر قرية على ستة أميال من دابق ، ثم يمر في رساتيق حلب . وبعد أن ذكر ما قاله أبو الحسين بن المناري قال : وماؤه أعذب ماء وأصحه ( على قوله ) إلا أنه في الصيف ينشف فلا يبقى إلا نزور قليلة . وأما في الشتاء فهو حسن المنظر طيب المخبر . وقد وصفه شعراء حلب بما ألحقوه بنهر الكوثر ، ومن أمثال عوام بغداد : يفرح بفلس مطلي من لم ير دينارا . وقد أحسن القيسراني محمد بن صغير في وصفه في قوله : رأيت نهر قويق * فساءني ما رأيت فلو ظمئت وأسقي * ت ماءه ما رويت ولو بكيت عليه * بقدره ما اشتفيت وقال في السالنامة : هذا النهر ينبع من قرية يقال لها جاغد يغين من أعمال عينتاب ويجري إلى حلب ، وقبل وصوله إليها بنحو ثلاث ساعات عند قرية تعرف بحيلان اقتطع منه قدر ثلثيه واتخذ له مجرى مخصوص بقناة مغطاة وأدخل إلى البلدة . وبعد حيلان يتصل بالبقية الباقية من النهر عين يقال لها عين التل وعين يقال لها عين البيضاء ، ويسقي الجميع بساتين حلب ، وما فضل منه يمر بقرية يقال لها خان طومان ، وبعد ذلك يغيض في أراضي المطخ . وفي زمن الشتاء حين كثرة الماء وفيضانه تجتمع المياه بعد قرية يقال لها تل الطوكان وهي بعد قرية خان طومان وتشكل هناك بحيرة ، ومتى أقبل الصيف تجف . واسم هذا النهر