محمد راغب الطباخ الحلبي

165

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

سنة 597 ذكر أخذ الظاهر منبج وأفامية وغيرها قال أبو الفداء : لما دخلت سنة سبع وتسعين وخمسمائة كان بالديار المصرية الملك العادل وعنده ابنه الملك الكامل محمد وهو نائبه بها ، وبحلب الملك الظاهر وهو مجد في تحصين حلب خوفا من عمه الملك العادل ، وبدمشق الملك المعظم شرف الدين عيسى بن الملك العادل نائب أبيه بها ، وبالشرق الملك إبراهيم بن الملك العادل ، وبميافارقين الملك الأوحد نجم الدين أيوب بن الملك العادل . ( وفي هذه السنة ) توفي عز الدين إبراهيم بن محمد بن المقدم وصارت البلاد بعده وهي منبج وقلعة نجم وأفامية وكفر طاب لأخيه شمس الدين عبد الملك . ولما استقر شمس الدين بمنبج سار إليها الملك الظاهر صاحب حلب وحصرها وملك منبج وعصى عبد الملك بن المقدم بالقلعة ، فحصره ونزل عبد الملك بالأمان ، فاعتقله الملك الظاهر وملك قلعة منبج ، وبعد أن فرغ من منبج سار إلى قلعة نجم وبها نائب ابن المقدم فحصرها وملكها في آخر رجب من هذه السنة . وأرسل الملك الظاهر إلى الملك المنصور صاحب حماة يبذل منبج وقلعة نجم على أن يصير معه على الملك العادل ، فاعتذر صاحب حماة باليمين التي في عنقه للملك العادل ، فلما أيس الملك الظاهر منه سار إلى المعرة وأقطع بلادها واستولى على كفر طاب وكانت لابن المقدم ، ثم سار إلى فامية وبها قراقوش نائب ابن المقدم ، وأرسل الملك الظاهر من أحضر عبد الملك بن المقدم من حلب وكان معتقلا بها ، وأحضر معه أصحابه الذين اعتقلهم وضربهم قدام قراقوش ليسلم أفامية ، فامتنع قراقوش ، فأمر الملك الظاهر بضرب عبد الملك بن المقدم فضرب ضربا شديدا وبقي يستغيث ، فأمر قراقوش فضربت النقارات على قلعة فامية لئلا يسمع أهل البلد صراخه ، ولم يسلم القلعة فرحل عنها الملك الظاهر وتوجه إلى حماة وحاصرها لثلاث بقين من شعبان من هذه السنة ، ونزل شمالي البلد وشعث التربة التقوية وبعض البساتين وزحف من جهة الباب الغربي وقاتل قتالا شديدا ، ثم زحف في آخر شعبان من الباب الغربي والباب القبلي وباب العميان وجرى فيه قتال شديد وجرح الملك الظاهر بسهم في ساقه ، واستمرت الحرب إلى أيام من رمضان ، فلما لم يحصل على غرض صالح الملك المنصور على مال يحمله إليه قيل إنه ثلاثون