محمد راغب الطباخ الحلبي
163
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
سنة 595 و 596 ذكر وفاة الملك العزيز صاحب مصر وحصر الأفضل والظاهر عمهما العادل في دمشق ثم رجوعهما وملك العادل مصر والصلح بين الظاهر وعمه العادل قال أبو الفداء : ليلة السابع والعشرين من المحرم توفي الملك العزيز عماد الدين عثمان ابن السلطان الملك الناصر صلاح الدين صاحب مصر ، وكان الغالب على دولة الملك العزيز فخر الدين جهاركس ، فأقام في الملك ولد الملك العزيز الملك المنصور محمد واتفقت الأمراء على إحضار أحد من بني أيوب ليقوم بالملك وعملوا مشورة بحضور القاضي الفاضل ، فأشار بالملك الأفضل وهو حينئذ بصرخد ، فأرسلوا إليه فسار محثا ووصل إلى مصر على أنه أتابك الملك المنصور بن الملك العزيز ، وكان عمر الملك المنصور حينئذ تسع سنين وشهورا ، ولما وصل إلى بلبيس لقيه إخوته وجماعة الأمراء المصرية وجميع الأعيان ، فاتفق أن أخاه الملك المؤيد مسعودا صنع له طعاما وصنع له فخر الدين جهاركس مملوك أبيه طعاما ، فابتدأ بطعام أخيه ليمين حلفها أخوه أنه يبدأ به ، فظن جهاركس أنه فعل هذا انحرافا عنه وسوء اعتقاد فيه فتغيرت نيته [ هذان السطران من ابن الأثير ] وفارقه وتبعه عدة من العسكر وساروا إلى الشام وكاتبوا الملك العادل وهو محاصر ماردين . وأرسل الملك الظاهر إلى أخيه الملك الأفضل يشير عليه بقصد دمشق وأخذها من عمه الملك العادل وأن ينتهز الفرصة لاشتغال العادل بحصار ماردين ، فبرز الملك الأفضل من مصر وسار إلى دمشق ، وبلغ الملك العادل مسيره إلى دمشق فترك على حصار ماردين ولده الملك الكامل ، وسار العادل وسبق الأفضل ودخل دمشق قبل نزول الأفضل عليها بيومين ، ونزل الملك الأفضل على دمشق ثالث عشر شعبان من هذه السنة ، وزحف من الغد على البلد وجرى بينهم قتال ، وهجم بعض عسكره المدينة حتى وصل إلى باب البريد ولم يمدهم العسكر ، فتكاثر أصحاب الملك العادل وأخرجوهم من البلد ، ثم تخاذل العسكر فتأخر الأفضل إلى ذيل عقبة الكسوة ، ثم وصل إلى الملك الأفضل أخوه الظاهر