محمد راغب الطباخ الحلبي

126

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

حدثني أبي عن مجد الدين بن الخشاب قال : حدثني الملك الظاهر قال : لما بلغني أن السلطان أعطى حلب للملك العادل جرى عليّ ما قدم وما حدث وأصابني من الهم ما لم أقدر على النهوض به ، ووددت أني لم أكن رأيتها ولا دخلت إليها لأني قلبي أحبها وقبلها وطاب لي هواؤها ، ولما فارقتها كنت أحن إليها وأشتاقها . قال : ودخل العادل حلب في رمضان وخلع على المقدمين والأعيان ، وكان قد قدم بين يديه كاتبه المعروف بالصنيعة لتسلم حلب وقلعتها من الملك الظاهر وولى القلعة صارم الدين بزغش وولى الديوان والإقطاعات شجاع الدين بن البيضاوي صباغ ذقنه ، وولى الإنشاء وما يتعلق بأمور السر للصنيعة ابن النحال وكان نصرانيا ثم أسلم على يد العادل ، فولى ابن النحال الوظائف لجماعة من النصارى ، وفي ذلك يقول الشاعر : فاق دين المسيح في دولة العا * دل حتى علا على الأديان ذا أمير وذا وزير وذا وا * ل وذا مشرف على الديوان وفي السيرة الصلاحية للقاضي ابن شداد قال : عاد السلطان صلاح الدين من الكرك إلى دمشق مستصحبا أخاه الملك العادل معه لإياسه عن الكرك بعد نزول الإفرنج عليها ، فدخل دمشق في الرابع والعشرين من شعبان وأعطى أخاه الملك العادل حلب بعد مقامه بدمشق إلى ثاني يوم من شهر رمضان ، وكان بها ولده الملك الظاهر ومعه سيف الدين يازكج يدبر أمره وابن العميد في البلد ، وكان الملك الظاهر من أحب الأولاد إلى قلبه لما قد خصه اللّه به من الشهامة والفطنة والعقل وحسن السمت والشغف بالملك والظهور ذلك عليه ، وكان أبر الناس بوالده وأطوعهم له ، ولكن أخذ منه حلب لمصلحة رآها ، فخرج من حلب لما دخل الملك العادل هو ويازكج سائرين إلى خدمة السلطان ، فدخل دمشق الثامن عشر من شوال فأقام في خدمة أبيه لا يظهر إلا الطاعة والانقياد مع انكسار في باطنه لا يخفى عن نظر والده اه . ومما يجدر ذكره هنا ما ذكره ابن خلكان في ترجمة محمد أبي السعادات المعروف بالمسعودي قال : حكى أبو البركات الهاشمي الحلبي قال : لما دخل السلطان صلاح الدين إلى حلب سنة تسع وسبعين وخمسمائة نزل المسعودي المذكور إلى جامع حلب وقعد في خزانة كتبها الوقف ( وكان محلها في الشرقية ) واختار منها جملة أخذها لم يمنعه منها مانع ، ولقد رأيته وهو يحشوها في عدل اه .