محمد راغب الطباخ الحلبي

124

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

السبت الثاني والعشرين من ربيع الآخر ، وأنشأ عزما على الغزاة ، فخرج ذلك اليوم إلى الوضيحي مبرزا نحو دمشق واستنهض العساكر فخرجوا يتبعونه ، ثم رحل في الرابع والعشرين منه إلى حماة فوصلها ، ثم رحل في بقية يومه ولم يزل يواصل بين المنازل حتى دخل دمشق في ثالث جمادى الأولى ، فأقام بها متأهبا إلى السابع والعشرين . ثم ذكر غزوته لعين جالوت وبسط القول في ذلك . ذكر تولية السلطان صلاح الدين أخاه الملك العادل أبا بكر بن أيوب على حلب قال في الروضتين : كان الملك العادل نائبا بمصر ، فلما فتح السلطان حلب كتب العادل إليه يطلبها منه مع أعمالها ويدع الديار المصرية ، فكتب السلطان إليه أن يوافيه إلى الكرك فإنه سائر إلى فتحه ، فأشار القاضي الفاضل على السلطان أن يستنيب في الديار المصرية موضع أخيه العادل ابن أخيه تقي الدين ، فاستصحبه السلطان معه في رجب إلى الكرك هذه السنة ، وحاز في طريقه قبل وصوله إليها غنائم وخيم على الربة ، ثم حصر الكرك ورماه بالمجانيق صباحا ومساء ، وتناوب عليه الأمراء حتى خرج شهر رجب وما حصل منه الطلب ، لكن عظمت النكاية في الكفار بأخذ أموالهم وتخريب الديار ، ووصل الخبر أن الفرنج قد استجمعوا وتجمعوا بالموضع المعروف بالواله على قصد المسلمين وخلاص الكرك من أيديهم ، ورأى السلطان أن حصره يطول فعول على الرحيل إلى دمشق ، ووصل العادل إلى السلطان وهو بعد على الكرك فجهز تقي الدين إلى الديار المصرية واليا عليها وقوى عضده بصحبة القاضي الفاضل له . وتولى العادل حلب وأعمالها ومنبج وجميع قلاعها ، فسار إليها في رمضان ورجع منها إلى دمشق الملك الظاهر ونواب السلطان . قلت : وكتب العادل إلى الفاضل يستشيره في التعوض عن مصر بحلب فكتب إليه الفاضل كتابا فيه : إنما أنت كغيث ماطر * حيثما صرفه اللّه انصرف قال ابن أبي طي : كان السلطان يعظم الملك العادل ويعمل برأيه في جميع أموره ويتيمن بمشورته ، ولا يعلم بأنه أشار على السلطان بأمر فخالفه . حدثني قاضي اليمن جمال الدين قال : كان السلطان يجمع الأمراء للمشورة فإن كان العادل حاضرا سمع من رأيه وإن لم يكن حاضرا لم يقطع أمرا في المهمات حتى يكاتبه بجلية الأحوال ثم يسمع رأيه فيها ،