محمد راغب الطباخ الحلبي
113
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
قال : فقرأتها إلى أن وصلت إلى قوله رماه الزمان بأحداثه آلمني قلبي لقوله بأحداثه ، فقلت : يا مولانا أعوذ باللّه من أحداث الزمان ، ولقد اشتهى المملوك أن يغير هذه اللفظة فمد القلم وكتب : رماه الزمان بريب المنون ، فتطيرت بها وانصرفت . ثم قال : كان صلاح الدين يقول : ما أخذنا حلب رخيصة بقتل تاج الملوك بوري . وبوري اسم تركي معناه بالعربية ذئب وهو أصغر أولاد أيوب ، وله ديوان شعر ، ومن نظمه في مملوك له وقد أقبل من جهة المغرب على فرس أشهب : أقبل من أعشقه راكبا * من جانب الغرب على أشهب فقلت : سبحانك يا ذا العلا * أشرقت الشمس من المغرب وله : يا حياتي حين يرضى * ومماتي حين يسخط آه من ورد على * خديك بالمسك منقط بين أجفانك سلطان * على ضعفي مسلط قد تصبرت وإن برح * بي الشوق وأفرط فلعل الدهر يوما * بتلاق منك يغلط وله : أيا حامل الرمح الشبيه بقده * ويا شاهرا من لحظه مرهفا عضبا ضع الرمح واغمد ما سللت فربما * قتلت وما حاولت طعنا ولا ضربا قال في الروضتين : ولما انقضت تعزية السلطان بأخيه خلع على الناس في اليوم الرابع وفرق في وجوه الحلبيين الأموال . وفي سادس عشري صفر ورد أصحاب عماد الدين وأحضروا العلائم بتسليم سنجار ونصيبين والخابور ، ففي ذلك اليوم تسلم قلعة حلب وأنزل منها الأمير طمان وأصحابه . ولما سلمها إلى نواب السلطان ركب عماد الدين في وجوه أصحابه وأمرائه وخرج إلى خدمة السلطان ظاهرا ، وركب السلطان إلى لقائه فاجتمعا عند مشهد الدعاء الذي بظاهر حلب من جهة الشمال ، فتسالما ولم يترجل أحد منهما لصاحبه ، ثم جاء بعد عماد الدين ولده قطب الدين فترجل للسلطان وترجل السلطان له واعتنقه ، وعادا فركبا وسار هو وأبوه في خدمة السلطان إلى المخيم بالميدان الأخضر ، فأجلس السلطان عماد الدين معه على الطراحة وقدم له تقدمة عشرين بقجة صفر فيها