محمد راغب الطباخ الحلبي
110
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
أنه ليس له به قبل ، وكان قد ضرس من اقتراح الأمراء عليه وجبههم إياه ، فأشار إلى حسام الدين طمان أن يسفر له مع السلطان في إعادة بلاده وتسليم حلب إليه ، واستقرت القاعدة ولم يشعر أحد من الرعية ولا من العسكر حتى تم الأمر ، ثم أعلمهم وأذن لهم في تدبير أنفسهم فأنفذوا عنه عز الدين جرديك وزين الدين بلك فبقوا عنده إلى الليل واستخلفوه على العسكر وعلى أهل البلد وذلك في سابع عشر صفر ، وخرجت العساكر إلى خدمته إلى الميدان الأخضر ومقدمو حلب وخلع عليهم وطيب قلوبهم . وأقام عماد الدين بالقلعة يقضي أشغاله وينقل أقمشته وخزائنه إلى يوم الخميس ثالث عشر صفر . وفيه توفي تاج الملوك أخو السلطان من الجرح الذي كان أصابه وشق عليه أمر موته وجلس للعزاء . قلت : وكان أصغر أولاد أيوب ، ذكر ابن القادسي أن مولده سنة ست وخمسين في ذي الحجة فيكون عمره اثنتين وعشرين سنة وشيئا . وأنشد له شعرا . وقال العماد الكاتب في كتاب الخريدة إنه لم يبلغ العشرين سنة وله نظم لطيف وفهم شريف ، ثم قال القاضي أبو المحاسن [ هو ابن شداد ] : وفي ذلك اليوم نزل عماد الدين إلى خدمته وعزاه وسار معه بالميدان الأخضر وتقررت بينهما قواعد ، وأنزله عنده بالخيمة وقدم له تقدمة سنية وخيلا جميلة ، وخلع على جماعة من أصحابه ، وسار عماد الدين من يومه إلى قرا حصار سائرا إلى سنجار ، وأقام السلطان بالمخيم بعد مسير عماد الدين غير مكترث بأمر حلب ولا مستعظم لشأنها إلى يوم الاثنين سابع عشري صفر ، ثم صعد في ذلك اليوم قلعة حلب مسرورا منصورا ، وعمل له حسام الدين طمان دعوة سنية ، وكان قد تخلف لأخذ ما تخلف لعماد الدين من قماش وغيره . وقال العماد : وصل السلطان إلى حلب وفيها عماد الدين زنكي بن مودود الذي كان صاحب سنجار وقد تحصن بكثرة الأجناد والعدد وأراد مقابلة السلطان ومقاتلته ، وأراد السلطان أن يظفر بها دون ذلك من القتال وعداوة الرجال ، لكن الشباب وجهال الأصحاب راموا القتال وأحبوا النزال وتقدموا وأقدموا والسلطان ينهاهم فلا ينتهون ، وكان فيهم تاج الملوك بوري أخو السلطان فطعن في فخذه ثم مات بعد ذلك بأيام بعد فتح البلد ، وكان السلطان قد صنع ذلك اليوم وليمة لعماد الدين زنكي . وكان السلطان أول ما نزل على حلب نزل في صدر الميدان الأخضر وذلك في زمن الربيع الأنضر ، ثم رحل ونزل