محمد راغب الطباخ الحلبي
100
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وفي مختصر تاريخ الذهبي . كان تدبير أمر حلب إلى والدة الملك الصالح وإلى شاذبخت وخالد بن القيسراني . ثم إن الصالح مرض بالقولنج جمعتين ومات في رجب وتأسفوا عليه وأقاموا عليه المآتم وبالغوا في النوح وكان أمرا منكرا . وكان دينا عفيفا عادلا متحببا إلى العامة متبعا للسنة ولم يبلغ عشرين سنة . ذكر العفيف بن سكرة اليهودي وكان يطبه قال : قلت له : يا مولانا واللّه شفاؤك في قدح خمر وأنا أحمله إليك سرا فلا تعلم والدتك ولا اللالا ولا أحد ، فقال : كنت أظنك عاقلا ، نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم يقول : إن اللّه لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها ، وتقول لا أنت . هذا وما يؤمنني أن أشربه وأموت وهو في جوفي اه . زاد في الزبد والضرب بعد العبارة المتقدمة : واللّه لو قال ملك من الملائكة إن شفاءك في الخمر لما استعملته . قال ابن العديم في ترجمته : كانت وفاته في الخامس والعشرين من رجب وكان لموته وقع عظيم في قلوب الناس ، وكان رحمه اللّه قد ربي أحسن تربية ، وكان دينا عفيفا ورعا كريما محبوبا إلى قلوب الرعية لعدله وحسن طريقته ولين جانبه لهم . قال لي والدي رحمه اللّه : إن اليوم الذي مات فيه انقلبت المدينة بالبكاء والضجيج ولم ير إلا باك عليه مصاب به . قال لي : ودفن بقلعة حلب ولم يزل قبره بها إلى أن ملك الملك الناصر حلب وتسلم قلعتها فحول قبره إلى الخانقاه التي أنشأتها والدته تحت القلعة . قال : ولما حول ظهر من الناس من البكاء والتأسف كيوم مات . قال : ووجد من قبره عند نبشه شبيه برائحة المسك رحمه اللّه . وحكى لي ذلك أيضا غير والدي . وكان رحمه اللّه على صغر سنه كثير الاتباع للسنة والنظر في العواقب ، توفي وله من العمر ثمان عشرة سنة وقيل تسع عشرة سنة . قال في الزبد والضرب نقلا عن ابن شداد : إنها أنشأت الخانقاه المذكورة في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة وإنها بنت إلى جانبها تربة دفنت فيها ولدها الملك الصالح . قال في الدر المنتخب المنسوب لابن الشحنة بعد أن ذكر نظير ما تقدم : وجعلت أم الملك الصالح بها قراء عميانا ووقفت عليها البستان المعروف بالبقعة غربي حلب .