محمد راغب الطباخ الحلبي

78

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

نطاق تجارتهم وصنعوا السفن ، وكان العريش محطا لقوافل بلاد العرب « 1 » وسائر واردات الخليج الفارسي والهند وأقصى الشرق وأصبحت تجارتهم ممتدة بين اليونان ومصر وسوريا وبلاد النهرين والأرمن والكلدان والهند وبلاد الإنكليز وإسبانيا ، ومهروا في كثير من الصنائع كالصباغة والنسيج ، واستجلبوا بزر الحرير من بلاد فارس وصنعة الزجاج والنقش والحفر وصب الذهب والفضة ، وكانت لغتهم شبيهة بالسامية ومشتقة منها ، وكان قلمهم الهيروكليفي ومنه اتخذ اليونان حروفهم ، وكان لكل أمة ملك يسوسهم ويدينون بدينه ، وكانت سيادة المدائن في صيدا ثم انتقلت إلى صور وكان صاحبها يلقب بملكارات ، وكانت الأمم كل سنة ترسل وفدا إلى صور لعبادة ملكارات ، وكانت الأراضي ملكا للملك يستغلها وينعم بما شاء على من شاء ، وقد كانوا في بدء أمرهم يدينون بالوحدانية جريا على النهج القديم الذي كانت تنهجه الأمم الذين قبلهم قبل أن تتلوث الأديان بالدين الوثني وتنطمس القلوب بعبادة الأجرام السماوية وهياكلها وصورها . ثم لما كثر اختلاط الأمم بعضها ببعض تولدت الشحناء بينهم واستحكم فيهم حب الغلبة والاستبداد وأخذت الحروب تتداول بينهم وصارت سجية لهم وقوي التحزب والطمع وأخذ القوي يسطو على الضعيف ، واشتدت المشاحنة بين الإسرائيليين والكنعانيين والفلسطينيين ، وتوالت على سورية فتوحات اليونانيين والفرس والأروام إلى أوائل القرن السابع من الميلاد وبه قامت الدعوة الإسلامية وأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو قيصر الروم إلى الإسلام . وفي تحف الأنباء : أول من استوطن هذه البقعة ( سورية ) بنو حام بن نوح ، فإنهم كانوا مستوطنين من شط بغداد إلى شط مصر ، وقد كانت فرقة منهم فيها تسمى ( الكيتا ) فسكنت بقعة حمص وحماة وحلب . وأما بنو سام فسكنوا بقعة بغداد والجانب الآخر من الشط ، وأما بنو يافث فسكنوا بقعة الهند والعجم ، ثم إن إبراهيم الخليل عليه السلام لما فر من النمرود أتى بقعة ( حلب ) وسكنها ، ثم جاء بعده بنو آدم بن لوط من بني سام واستولوا على تلك البقعة وأخرجوا منها أولاد حام ومن ثم سميت مملكة الآراميين

--> ( 1 ) وفي عهد دولة الأنباط الشاميين أشهر محطة للقوافل في بلاد العريش هي ( بطرا ) قصبتهم .