محمد راغب الطباخ الحلبي
438
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
فقال : غفر لي ، قلت : بماذا ؟ قال : بفتح الرها . قلت : وهنأه القيسراني عند فتح الرها بقصيدة أولها : هو السيف لا يغنيك إلا جلاده * وهل طوق الأملاك إلا نجاده وعن ثغر هذا النصر فلتأخذ الظبا * سناها وإن فات العيون اتقاده سمت قبة الإسلام فخرا بطوله * ولم يك يسمو الدين لولا عماده وزاد قسيم الدولة ابن قسيمها * عن اللّه ما لا يستطاع زيادة ليهن بني الإيمان أمن ترفعت * رواسيه عزا واطمأن مهاده وفتح حديث في السماع حديثه * شهي إلى يوم المعاد معاده أراح قلوبا طرن عن وكناتها * عليها قواف كل صدر فؤاده لقد كان في فتح الرهاء دلالة * على غير ما عند العلوج اعتقاده يرجون ميلاد ابن مريم نصرة * ولم يغن عند القوم عنه ولادة مدينة أفك منذ خمسين حجة * يغلّ حديد الهند عنها حداده تفوت مدى الأبصار حتى لو أنها * ترقت إليه خان طرفا سواده وجامحة عز الملوك قيادها * إلى أن ثناها من يعز قياده فأوسعها حر القراع مؤيد * شرار ولكن في يديه زناده فأضرمها نارين حربا وخدعة * فما راع إلا سورها وانهداده فصدت صدود البكر عند افتضاضها * وهيهات كان السيف حتما سفاده فيا ظفرا عم البلاد صلاحه * بمن كان قد عم البلاد فساده فلا مطلق إلا وشد وثاقه * ولا موثق إلا وحل صفاده ولا منبر إلا ترنح عوده * ولا مصحف إلا أنار مداده فإن يثكل [ الأبرتر ] فيها حياته * وإلا فقل للنجم كيف سهاده وبانت سرايا القمص تقمص دونها * كما تتنزى عن حريق حراده إلى أين يا أسرى الضلالة بعدها * لقد ذلّ غاويكم وعز رشاده رويدكم لا مانع من مظفر * يعاند أسباب القضاء عناده مصيب سهام الرأي لو أن عزمه * رمى سدّ ذي القرنين أصمى سداده