محمد راغب الطباخ الحلبي

430

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

صدقه وقول الحق ، فلما دخلت عليه قال : يا قاضي ما هذه الفتنة ؟ فقلت : إن الناس قد فعلوا هذا خوفا من الفتنة والشر ، ولا شك أن السلطان ما يعلم كم بينه وبين العدو وإنما بينكم نحو أسبوع ، ولئن أخذوا حلب انحدروا إليك في الفرات وفي البر وليس بينكم بلد يمنعهم عن بغداد ، وعظّمت الأمر عليه حتى جعلته كأنه ينظر إليهم ، فقال : أردد هؤلاء العامة عنا وخذ من العساكر ما شئت وسر بهم والأمداد تلحقك ، قال : فخرجت إلى العامة ومن انضم إليهم فأخبرتهم وعرفتهم الحال وأمرتهم بالعود ، فعادوا وتفرقوا ، وانتخبت من عسكره عشرة آلاف فارس وكتبت إلى الشهيد أعرفه الخبر وأنه لم يبق غير المسير وأجدد استئذانه في ذلك ، فأمرني بتسييرهم والحث على ذلك ، فعبرت العساكر الجانب الغربي . فبينما نحن نتجهز للحركة وإذا قد وصل نجاب من الشهيد يخبر بأن الروم والفرنج قد رحلوا عن حلب خائبين لم ينالوا منها غرضا ويأمرني بترك استصحاب العساكر ، فلما خوطب السلطان في ذلك أصر إلى إنفاذ العساكر إلى الجهاد وقصد بلاد الفرنج وأخذها ، وكان قصده أن تطأ عساكره البلاد بهذه الحجة فيملكها ، فلم أزل أتوصل مع الوزير وأكابر الدولة حتى أعدت العساكر إلى الجانب الشرقي وسرت إلى الشهيد . قال ابن الأثير : فانظروا إلى هذا الرجل الذي هو خير من عشرة آلاف فارس يعني كمال الدين ، رحم اللّه الشهيد فلقد كان ذا همة عالية ورغبة في الرجال ذوي الرأي والعقل يرغبهم ويخطبهم من البلاد ويوفر لهم العطاء . [ حكى لي والدي ] قال : قيل للشهيد : إن هذا كمال الدين يحصل له في كل سنة منك ما يزيد على عشرة آلاف دينار أميرية وغيره يقنع منك بخمسمائة دينار ، فقال لهم : بهذا العقل والرأي تدبرون دولتي ، إن كمال الدين يقل له هذا القدر وغيره يكثر له خمسمائة دينار ، فإن شغلا واحدا يقوم فيه كمال الدين خير من مائة ألف دينار . وكان كما قال رحمه اللّه تعالى . سنة 533 سنة الزلازل قال ابن الأثير : في هذه السنة في صفر كانت زلازل كثيرة هائلة بالشام والجزيرة وكثير من البلاد ، وكان أشدها بالشام ، وكانت متوالية عشر ليال كل ليلة عشر دفعات ،