محمد راغب الطباخ الحلبي

428

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وكتب إلى شهاب الدين محمود بن بوري يطلبها ، وترددت الرسل بينهم على أن يسلم أتابك حمص ويعوض أنر واليها ببارين واللكمة والحصن الشرقي ، وتسلم أتابك حمص وتسلم الدمشقيون المواضع المذكورة . ورحل أتابك عن حمص وسار إلى حلب ، ثم خرج منها إلى بزاعة وفتحها بالسيف يوم الثلاثاء تاسع عشر محرم من سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة وقتل كل من كان بها على قبر شرف الدولة مسلم بن قريش ، وكان ضرب عليها بسهم في عينه فمات ، وعاد منها إلى حلب وسار إلى الأثارب ففتحها في ثالث صفر . قال في الروضتين : ولما يسر اللّه تعالى هذا الفتح مدح الشعراء الشهيد أتابك فأكثروا . منهم أبو المجد المسلم بن الخضر بن مسلم بن قسيم الحموي له قصيدة قد ذكرتها في ترجمته في التاريخ أولها : بعزمك أيها الملك العظيم * تذل لك الصعاب وتستقيم ألم تر أن كلب الروم لما * تبين أنك الملك الرحيم فجاء يطبق الفلوات خيلا * كأن الجحفل الليل البهيم وقد ترك الزمان على رضاه * فكان لخطبه الخطب الجسيم فحين رميته بك في خميس * تيقن أن ذلك لا يدوم وأبصر في المفاضة منك جيشا * فأحزن لا يسير ولا يقيم كأنك في العجاج شهاب نور * توقد وهو شيطان رجيم أراد بقاء مهجته فولى * وليس سوى الحمام له حميم يؤمل أن تجود بها عليه * وأنت بها وبالدنيا كريم أيلتمس الفرنج لديك عفوا * وأنت بقطع دابرها زعيم وكم جرعتها غصص المنايا * بيوم فيه يكتهل الفطيم ولما أن طلبتهم تمنى ال * منية جوسلينهم اللئيم أقام يطوّف الآفاق حينا * وأنت على معاقله مقيم فسار وما يعادله مليك * وعاد وما يعادله سقيم إذا خطرت سيوفك في نفوس * فأول ما يفارقها الجسوم