محمد راغب الطباخ الحلبي
12
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
الفتح والمكتبة والزهراء في مصر ، والحقائق والمجمع العلمي في دمشق ، والاعتصام والجامعة الإسلامية والعاديات في حلب . ولقد عين في مجلس معارف ولاية حلب فانصرف إلى تدريس اللغة العربية والإنشاء والعلوم الدينية في مدرسة شمس المعارف ، ثم لما افتتحت المدرسة الخسروية عام 1921 انتدب لتدريس السيرة النبوية والحديث ثم التاريخ والثقافة الإسلامية . وقد سعى إلى تعديل برامج هذه المدرسة الدينية بشكل يوافق روح العصر وعلومه الحديثة ، فقرر تدريس التاريخ الإسلامي والجغرافية وقانون الحقوق الطبيعية وقانون الأراضي وأحكام الأوقاف وعلم الحساب والعلوم الطبيعية واللغوية ، وانطلاقا من إيمانه بضرورة التوفيق بين علوم الدين والدنيا أخذ على عاتقه - وقد عين مديرا للمدارس العلمية الدينية عام 1937 - أن يتولى إصلاح هذه المدارس الشرعية ، فراح يضع المشاريع ويقدم المقترحات لوضع المناهج الكفيلة بتوحيد خطة هذه المدارس وتخريج طلاب تمكنوا من علوم الدين وتفتحوا على العلوم العصرية والمكتشفات الحديثة . ولعل قارىء كتابه « إعلام النبلاء » يتبين مدى إقباله على الآثار العمرانية وشغفه بالأوابد التاريخية في مدينة حلب ، وذلك مما يبسطه المؤلف في أثناء كتابه من وصف تفصيلي دقيق للكثير من المساجد والأحياء المتبقية والمنشآت الغابرة والمدارس العامرة أو الداثرة وصفا يعتمد على استعراض هذا الأثر تاريخا وتطورا ، واستقصاء أبعاده ومحتوياته استقصاء الواقف المعاين والأثري الخبير ، فكانت له بذلك يد بيضاء على النشاط الأثري الذي لا يزال ينمو ويزداد في هذه المدينة يوما بعد يوم . ولقد اجتمعت في هذا الرجل روافد عديدة كونت شخصيته وأنزلته في قلوب أهل عصره منزلة المحب المكرم من علم غزير وخلق فاضل وهمة بالغة ، فكانت المؤسسات العلمية والأدبية والاجتماعية تتخطفه وتستفيد من سعة اطلاعه وغنى نفسه ، فانتخب عام 1923 عضوا في المجمع العلمي العربي في دمشق ، وعضوا في جمعية الآثار القديمة عام 1930 ، وعضوا في اللجنة الإدارية للمتحف الوطني بحلب عام 1931 ، وعضوا في جمعية المعارف النعمانية بحيدر آباد الدكن عام 1935 ، ورئيسا لجمعية البر والأخلاق الإسلامية