علي بن أبي بكر الهروي
13
الإشارات إلى معرفة الزيارات
مقدمة المؤلف بسم اللّه الرحمن الرحيم قال العبد الفقير إلى رحمة ربه ، المستغفر من خطيئته وذنبه علي بن أبي بكر الهروىّ - غفر اللّه له ولوالديه ولجميع المسلمين : الحمد للّه حق حمده ، وصلاته على خير خلقه محمد النبي الأمى وآله وصحبه وشرّف وكرّم ، أما بعد ، فإنه سألني بعض الإخوان الصالحين والخلان الناصحين أن أذكر له ما زرته من الزيارات ، وما شهدته من العجائب والأبنية والعمارات ، وما رأيته من الأصنام ، والآثار والطلسمات في الربع المسكون والقطر المعمور ، ووقع الامتناع إلى أن حصل لي الاجتماع برسول وفد من الديوان العزيز - شرّفه اللّه وعظّمه - وتبرّكنا بزيارته واستسعدنا برؤيته إذ كان قدومه من دار السلام ، وقبة الإسلام ، ومقر الإمام عليه السلام وذكر الشيخ الرسول زيارات زارها بالشام وأرض بعلبك ، وذكر بعض الحاضرين قبور بعض الأنبياء عليهم السلام وقد اختلف في صحة ذلك . فوقع ابتداء ذكر الزيارات من مدينة حلب ، وكان الواجب أن نبتدئ بذكر مدينة السلام - حرسها اللّه تعالى - إذ بها إمام المسلمين ، وخليفة الموحدين ، وأمير المؤمنين ، وابن عم سيد المرسلين ، الإمام أبو العباس أحمد الناصر لدين اللّه أمير المؤمنين بن الإمام المستضىء بأمر اللّه بن الإمام المستنجد بالله بن الإمام المقتفى لأمر اللّه بن الإمام المستظهر بالله بن الإمام المقتدى بالله بن الإمام محمد الذخيرة بن الإمام القائم بالله بن الإمام القادر بالله بن الإمام المقتدر بالله بن الإمام المعتضد بالله بن الإمام الموفق بالله بن الإمام المتوكل على اللّه بن الإمام المعتصم بالله بن الإمام الرشيد بالله بن الإمام المهدى بن الإمام المنصور بن الإمام محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم - صلوات اللّه عليهم - الذي رفع المظالم ، وأمر بالمعروف ، ونهى عن المنكر ، وأقام حدود اللّه ، وأحيا سنة رسول اللّه ، وعمر الشريعة وأظهر الصنيعة - وفقه اللّه لطاعته وبلغه نهاية آماله من دنياه وآخرته ، بمحمد وآله وعترته - إلا أننا أخرنا ذكر زيارات مدينة السلام