مؤلف مجهول

81

الإستبصار في عجايب الأمصار

فانصرف عنهم عبادة بن الصامت وأصحابه ولم ينعقد بينهم صلح على شئ ، فألح عليهم المسلمون بالقتال حتى أذعن المقوقس لإعطاء الجزية عن القبط خاصة . وأما الروم فيخيرون في المقام على الجزية والخروج إلى أرض الروم ، وتم ذلك « « ا » » بينهم وبين المسلمين ؛ قيل فأحصى « « ب » » يومئذ جميع من بمصر أعلاها وأسفلها من القبط فكانوا 6000 ألف ممن بلغ الحلم ، سوى الشيخ الفاني والصغير الناشئ والنساء . وفرض على كل رجل منهم دينارين في السنة فكانت فريضتهم 12 ألف دينار ، ورفع ذلك عرفاؤهم بالأيمان المؤكدة ثم زادت بمن استقر بها من النصارى وغيرهم من النوبة 3000 دينار . فجعل عمرو يبحث عن الأموال ويضمها إلى بيت مال المسلمين ، فذكر له أنه عند عظيم الصعيد مال كثير ، فبعث إليه فيه فقال له ما عندي مال فسجنه . وسأل عمرو من كان يدخل إليه هل سمعوه يذكر أحدا ، فقالوا له سمعناه يكثر ذكر راهب بالطور ، فبعث عمرو فأتوا بخاتم المسجون فكتب كتابا على لسانه إلى ذلك الراهب بالرومية وختم عليه ، وبعث به إلى ذلك الراهب فأتى بقدرة نحاس مختومة بالرصاص فإذا فيها كتاب فيه : يا بنى إذا أردتم ما لكم فاحفروا تحت الفسقية . فبعث عمرو الأمناء إلى الفسقية وهي الساقية ، فحفروا تحتها فاستخرجوا 50 أردب دنانير ، والأردب نحو قنطار ونصف . ثم أمر عمرو المسلمين ببناء دور يسكنونها بالفسطاط وهي مدينة مصر اليوم ، وإنما سميت مدينة مصر بالفسطاط لأن عمرو بن العاص حين دخل مصر ضرب فسطاطه بذلك الموقع ، فلما أراد التوجه إلى الإسكندرية لقتال من بها من الروم أمر بنزع الفسطاط فإذا فيه يمام قد فرخ ، فقال عمرو لقد تحرم هذا منا بحرم ، فأمر الفسطاط فأقر مكانه وأوصى عليه . فقام المسلمون من الإسكندرية بعد فتحها وقال الناس أين ننزل فقيل الفسطاط ، لفسطاط عمرو الذي تركه في المنزل مضروبا بالموضع الذي يعرف اليوم بدار الحصى . ثم بدأ عمرو ابن العاص ببناء المسجد وكان موضعه حدائق وأعناب فقطعت ، ووضعوا أيديهم على البناء فلم يزل عمرو ومن حضر من أصحاب رسول اللّه صلعم قياما حتى وضعت القبة ، فلما أتمه اتخذ فيه منبرا فكان يخطب عليه . وقال أبو تميم الجهانى : فوصل ذلك عمر بن الخطاب رضه فكتب إلى عمرو ابن العاص : أما بعد فإنه بلغني أنك اتخذت منبرا ترقى فيه على رقاب المسلمين

--> « ا » « وتم ذلك » ناقصة في ب وج . « ب » القراءة في النص « أحصا » .