مؤلف مجهول
65
الإستبصار في عجايب الأمصار
وكتب إليه ذو ميشيل بن عدبيل بن درشيل الأكبر يخبره بأمر نوح ، فكتب إليه فرعان يشير عليه بقتل نوح فهلكا في الطوفان . ذكر أول من نزل مصر بعد الطوفان يقال إن أول من نزل مصر بعد الطوفان مصر بن ينصر بن حام بن نوح عم ، بدعوة سبقت له من جده نوح عم . روى عن ابن عباس أنه قال دعا نوح عم لمصر بن ينصر بن حام ، وهو أبو القبط ، فقال : « اللهم بارك فيه وفي ذريته وأسكنه الأرض المباركة ، التي هي أم البلاد وغوث العباد ، التي نهرها أفضل أنهار الدنيا ؛ واجعل فيها أفضل البركات وسخر له ولولده الأرض وذللها لهم وقوهم عليها » . قيل وكان السبب في نزول مصر أرض مصر ، وبه سميت ، أن فليمون الكاهن صدق نوحا عم وآمن بالله تعالى ، وسأل نوحا أن يحمله بأهله وولده معه في السفينة فحمله . قال فلما انجلى الطوفان ، قال فليمون لنوح عم يا نبي اللّه اجعل لي رفعة وقدرا أذكر به بعدى ؛ فزوج نوح [ مصر بن ] ينصر بن حام من بنت فليمون « « ا » » فولدت له ولدا فسماه فليمون « « ا » » على اسم جده لأمه . فلما أراد نوح قسمة الأرض بين بنيه قال له فليمون : يا نبي اللّه إن بلدي خير البلاد وأولى الناس به ابني مصر ، فابعثه معي إليه أظهره على كنوزه وأوقفه على علومه ورموزه . قال فأنفذه معه في جماعة من أهل بلده ، قيل إن عددهم كان 30 رجلا فقطعوا الصخور وبنوا المصانع والمعالم ، وبنوا مدينة سماها ماقة ، ومعنى ماقة 30 بلغتهم « 1 » وهي مدينة منف . وأطلع فليمون صهره مصر بن ينصر على
--> « ا » الكلمات الواقعة بين ( ا ) ، ( ا ) ناقصة في النص ولكنها موجودة في البكري ( المخطوط ، ص 17 ) . - لملوك تلك الأمصار ، وأن تلك اللغة تغيرت كتغير الفهلوية وهي الفارسية الأولى إلى الفارسية الثانية » . وحسب الطبري ( ج 1 ص 217 ) يكون الفراعنة من نسل العمالقة . قارن البكري ، المخطوط ، ص 16 . ( 1 ) انظر البكري ، المخطوط ، ص 16 - 17 ؛ ابن عبد الحكم ، فتوح مصر ، ص 7 - 8 ؛ المسعودي ، مروج الذهب ، ج 2 ص 380 ؛ المقريزي ، الخطط ، ج 1 ص 135 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 1 ص 51 - 53 ؛ السيوطي ، حسن المحاضرة ، ج 1 ص 20 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 4 ص 667 ؛ ابن دقماق ، ص 130 .