مؤلف مجهول

63

الإستبصار في عجايب الأمصار

فعجبت من ذلك . وشاع خبرها حتى اتصل ببعض الولاة فوجه إلى فأخذها منى . وكان في هذه البرابى عجائب من الطلاسم في قبور شتى قد درس أكثرها ، وتهدم أكثر البرابى . وأما الأهرام فهي باقية على حالها ما اختل منها شئ ؛ فيقال إن كل ما تهدم من هذه الهياكل وتغير ، مثل بربى بوصير « 1 » وبربى سمنود وغير ذلك من الهياكل ، أن المنجمين تركوا الاستقصاء في أخذ الطالع وتصحيحه في وقت وضع الأساس ، وكذلك ما بقي منها فلقرب الطالع من الصحيح . ولا شك أن الذين بنوا هذه البرابى كانوا على بعد من الملوك ، ولم يكونوا بحضرتهم ولا تحت نظرهم ، فيستقصوا النظر كما اتفق في بناء الأهرام ، وكان بالقرب من صاحب مصر فكان يتفقدها . والبرابى أكثر إنما هي في الكور . قيل ولكل بربى من هذه البرابى خاصة ومنفعة في الموضع الذي يكون فيه وما وإلى جهته ؛ وأهل تلك الديار لا يشكون أنه لما هدم بربى سمنود ، وحملت حجارته إلى أشتوم دمياط « 2 » ، أن اليوم الذي فرغ فيه من هدم الحائط الغربى ، دخل حباسة الإسكندرية وخربها « 3 » ، وكثرت الرمال في أسباب البحر بها حتى انقطع النيل عنها في شهور الصيف ، وكان يمر عليها صيفا وشتاء ؛ وقلت زكاة الزرع وكثر الفأر فيه والجراد والفساد الذي لم يعهد قبل ذلك . ومن العجائب المذكورة بأرض مصر في قرية يقال لها بدرسانة « « ا » » ، كنيسة قديمة للروم فيها بيت يصعد إليه قى نيف وعشرين مرقى ، وهناك سرير عليه صبي ميت ، وتحت السرير صورة ثور عظيم من زجاج في جوفه باطية زجاج فيها أنبوبة نحاس موضوع فيها فتيل كتان ، ويصب عليه يسير زيت فما تلبث أن تمتلئ

--> « ا » « بدرسانة » غير مقروءة في ب . ( 1 ) كانت هناك أربع مدن تحمل اسم بوصير ؛ ونعتقد أن بوصير المذكورة هنا هي التابعة لمدينة سمنود والتي كانت شهيرة بمعبدها القديم . أنظر ياقوت ، معجم البلدان ، ج 1 ص 76 . وقارن البكري ، المخطوط ، ص 57 ؛ Quatremere , Mem . geog , et hist . , t I , p , 112 . ( 2 ) أنظر ياقوت ، معجم البلدان ، ج 1 ص 276 . ( 3 ) هو حباسة بن يوسف قائد عبيد اللّه الفاطمي . ولقد نجح في محاولاته الأولى من أجل دخول مصر لحساب سيده في دخول الإسكندرية على رأس مائة الف مقاتل ، وذلك في 8 من المحرم سنة 302 ه 4 أغسطس سنة 914 . الكندي ، الولاة والقضاة ، ص 269 ؛ ابن الأثير ، ج 8 ص 66 ؛ المقريزي ، الخطط ، ج 1 ص 172 ؛ السيوطي ، حسن المحاضرة ، ج 2 ص 198 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 2 ص 182 .