مؤلف مجهول

59

الإستبصار في عجايب الأمصار

ن ص ض ع غ ف ق س ش ه ولا ى « 1 » . وبها من الكيمياء . وفي بعض أخبار مصر أن قوما قصدوا الأهرام ، فنزلوا في تلك الآبار ، وطلبوا أن يدخلوا في تلك المضايق التي تخرج منها الرياح ، واحتملوا معهم سرجا في أوان رخام . فلما حصلوا في تلك المضايق ، خرجت عليهم ريح شديدة وأخرجتهم منها عنفا ، وأطفأت أكبر سرجهم . فأخذوا أحدهم وكان أقواهم جأشا وأشدهم عزما وأصلبهم قلبا ؛ فربطوا وسطه بالحبال ، وقالوا ادخل فإن رأيت شيئا تكرهه جذبناك ، فلما دخل المغرور وزاحم تلك الرياح ، انطبق عليه ذلك الفتح ، فجذبوه فانقطعت حبالهم ، وبقي الرجل في ذلك الشق وهم لا يعلمون له خبرا ؛ فصعدوا هاربين حتى خرجوا من البئر ، واغتموا لما أصاب صاحبهم . فجلسوا عند الثلمة مفكرين في أمر صاحبهم ، وفي أمرهم وما أقاموا عليه ، فبينما هم كذلك إذ انفجرت من الأرض فرجة كالكوة ، وأثارت لهم ذلك الرجل عريانا مشوه الخلق ميت الدم جامد العينين ، وهو يتكلم بكلام عجيب لا يفهم ، فلما فرغ من كلامه سقط ميتا . فازداد وجلهم وتضاعف حزنهم وجزعهم ، وعلموا أنهم خالصون من أمر عظيم « 2 » . قال فاحتملوا صاحبهم ، واتصلت أنباؤهم بوالى مصر وهو ابن المدبر في أيام المتوكل « 3 » ، فسألهم عن أمرهم ؛ وأخبروه بذلك فعجب . وأمر أن يكتب الكلام الذي قال ذلك الرجل الذي مات ، حسب ما قاله ، وأقام ابن المدبر يطلب من يفسره إلى أن وجد رجلا يعرف شيئا من ذلك اللسان ، ففسره : « هذا جزاء من طلب ما ليس له وأراد الكشف على ما يخفى ، فليعتبر من رآه » . قال فمنع حينئذ ابن المدبر أن يتعرض أحد للأهرام .

--> ( 1 ) لا نستطيع التعليق على مصدر هذا الخط ولا عن طبيعة العلاقة بين هذه الحروف وبين النقوش المصرية القديمة أو الحروف اليونانية أو القبطية وإن كان هناك تشابه بين بعضها . والأمر متروك للاخصائيين . ( 2 ) أنظر ابن وصيف - شاه ، الترجمة ، ص 213 . وقارن البكري ، المخطوط ، ص 14 ؛ المقريزي ، الخطط ، ج 1 ص 13 - 14 . ( 3 ) أحمد بن المدبر كان صاحب خراج مصر حوالي سنة 242 - 856 م . وعندما وصل حمد بن طولون إلى مصر سنة 254 - 868 قام بين الرجلين الطموحين صراع مر ، انتهى بانتصار أحمد بن طولون انتصارا حاسما فاختفى ابن المدبر دون أن نعرف تاريخ وفاته . أنظر Zaky Hassan , Les Tulunides , p . 35 sq . , i 7 sq .