مؤلف مجهول

57

الإستبصار في عجايب الأمصار

قيل فسأل المأمون عمن وجد بمصر من العلماء بتاريخ العالم : هل لهذه الأهرام أبواب يدخل إليها منها ؟ فقيل له إن لها أبوابا تحت الأرض ، في آزاج مبنية بالحجارة ، طول كل زج منها 20 ذراعا ، له باب من حجر واحد يدور بكوكب ، إذا أطبق لم يعرف أنه باب ، وصار كالبنيان لا يدخل الذر في خصاصته ، ولا يوصل إليه إلا بكلام وقرابين وبخورات معروفة . وإن في هذه الأهرام قبورا من الذهب والفضة والكيمياء وحجارة الزبرجد الرفيعة النفيسة ما لا يسعه وصف وأصف . وفيها من الكتب المستودعة فيها طرائف الحكمة وكمال الصنعة ، ومن التماثيل الهائلة من الذهب الملون على رؤسها التيجان الفاخرة مكللة بالجواهر النفيسة ، ما يستدل به على عظيم ملكهم ؛ وجعلوا على ذلك من الطلسمات ما يمنع منه ، ويدفع عنه إلى أوقات معلومة وأمد لابد منه . وإنما قصدوا بذلك أن تكون تلك الأشياء ذخيرة لأعقابهم ، ولمن يكون من بعدهم ، علما على عظيم ملكهم . قال ووضعوا أساس تلك الأعلام في وقت السعادة ، وجعلوا في أساس كل علم منها صنما ، وزبروا في صدورها دفع المضار والآفات عنها . وفي كل صنم منها آلة كالبوق ، وهو واضعه على فيه . وفي وسط كل هرم منها شرفات موجهة إلى آزاج ضيقة المنافذ واسعة المداخل ، تجتذب الرياح إليها على طول الزمان ، وتخرج من وجه الداخل إليها ، ولها صفير فمن لم يحس دفعها أهلكته . قال فعجب المأمون من ذلك ولم يتعرض إلى شئ من تلك الأعلام . وقيل إنه عمل تحت تلك الأهرام أسرابا تخرج إلى نواح مختلفة : منها ما يخرج إلى الفيوم وهي على نحو يوم ونصف من مصر ، وإلى ناحية المغرب على مسيرة يومين وأزيد ، وفي أسفلها مسارب للماء تفضى إلى النيل . قيل ووكل بكل هرم من تلك الأهرام روحانيين ، فجعل في الهرم الغربى روحاني في صورة امرأة عريانة مكشوفة الفرج لها ذؤابتان حسنة الخلق . وإذا أرادت تستفز الإنسان ضحكت إليه ، واستجرته إلى نفسها ، فإن تبعها أهلكته . ذكر ذلك من رآها مرارا . ووكل بالهرم القبلي روحاني في صورة غلام أمرد عريان حسن الخلق يفعل كذلك . وقد رؤى من خارج مرة بعد مرة ثم يغيب في الهرم . وفي الهرم الملون صورة شيخ عليه ثياب الرهبان ، وبيده مجمرة كأنه يتبخر . وكذلك وكل بجميع البرابى « 1 » . وببلد إخميم يشاهد أهله أن روحاني

--> ( 1 ) قارن ابن وصيف - شاه ، الترجمة ، ص 217 . وانظر البكري ، المخطوط ، في 12 - 13 ؛ المقريزي ، الخطط ، ج 1 ص ( معلوماته مأخوذة عن كتاب المسعودي المفقود والمعروف باسم أخبار الزمان ) ، النجوم الزاهرة ، ج 1 ص 43 ، السيوطي ، حسن المحاضرة ، ج 1 ص 47 .