مؤلف مجهول

48

الإستبصار في عجايب الأمصار

عليه فألقيه في اليم » « 1 » ؛ والعرب تسميه بحرا . وليس في الدنيا نهر يفيض على الأرض ويزرع عليه ويغنى عن المطر غير النيل . وقيل إن بلاد مصر 3 أشهر درة بيضاء ، و 3 أشهر مسكة سوداء ، و 3 أشهر زمردة خضراء ، و 3 أشهر سبيكة حمراء . وتفسير ذلك أن النيل إذا استوى ، طما جميع أرض مصر فتبقى قراها وضياعها في رواب وتلال كأنها الكواكب ، ويتصرف الناس بينها في الزوارق فتكون الأرض كدرة بيضاء . ويمكث عليها الماء 3 أشهر ، فإذا قبض عنها الماء أخذ الحراثون في بذر الزرع ، فتمكث الأرض سوداء إلى أن ينبت الزرع وتظهر خضرته 3 أشهر ، فكأن الأرض مسكة سوداء ، وأيضا فإنها تفوح منها رائحة طيبة عطرة . فإذا كبر الزرع وظهرت خضرته ، كانت الأرض كأنها زبرجدة خضراء . وبقيت كذلك 3 أشهر ، إلى أن يصفر الزرع وييبس ويتناهى ، كانت الأرض عند ذلك كأنها سبيكة ذهب حمراء ، وبقيت كذلك 3 أشهر حتى يتم الحصاد « 2 » . وذكر أن مصر في كتب الأوائل مصوّرة وسائر البلاد مادة إليها أيديها تستطعمها « 3 » ، ومعنى « « ا » » ذلك أنها أكثر بلاد اللّه زروعا . وذكر أن هارون الرشيد صورت له مدائن مصر ومدائن الدنيا « « ا » » فما استحسن منها غير عمل مدينة أسيوط ؛ وهي بسيط واحد لو قطرت فيه قطرة فاضت على جميع نواحيه ، يبذر فيها جميع « « ب » » الحبوب ، فإذا اخضر فلا يكون على الأرض بساط أعجب

--> « ا » الجمل الواقعة بين ( ا ) ، ( ا ) ناقصة في ب . « ب » « جميع » ناقصة في ب . ( 1 ) القرآن ، سورة 20 ، آية 39 . أنظر المسعودي ، ج 2 ص 360 ؛ عبد اللطيف ، الترجمة ، ص 7 وهامش 1 ؛ ابن جبير ، ص 57 . ويحاول المقدسي ( ص 18 ) أن يعطى تفسيرا آخر فيقول إن مصب النيل ربما كان في بحر القلزم ( البحر الأحمر ) وإن أم موسى ألقت بابنها في هذا البحر ومنه دخل إلى النيل . ( 2 ) المسعودي ، مروج الذهب ، ج 2 ص 357 وتابع ، التنبيه ، ص 20 - 21 ؛ البكري ، المخطوط ، ص 7 ؛ كتاب الجغرافية ، المخطوط ، ص 31 - ب ؛ المقريزي ، الخطط ، ج 1 ص 26 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 1 ص 36 . ( 3 ) البكري ، المخطوط ، ص 11 ؛ السيوطي ، حسن المحاضرة ، ج 1 ص 12 .