مؤلف مجهول

مقدمة 6

الإستبصار في عجايب الأمصار

المؤلف : ومما يدعو إلى الأسف أننا نجهل مؤلف كتاب الاستبصار . فباستثناء ابن أبي زرع ، صاحب كتاب روض القرطاس ، الذي يذكر عنوان الكتاب « 1 » لم يشر أي كاتب آخر إلى الكتاب أو إلى مؤلفه . هذا كما أن المؤلف لا يمدنا خلال كتابته بأية معلومات تكشف لنا عن شخصيته . وهنا نجد ثلاث كلمات تعبر عنه وهي : « المؤلف » أي صاحب الكتاب ، « والناظر » ثم « الواضع » ولها معنى كلمة المؤلف . وعلى ذلك فسنكتفى بالعناية بكلمتى « المؤلف » و « الناظر » . هل تعنى الكلمتان شخصية واحدة أو شخصيتين مختلفتين ؟ يمكن أن تكون كلمة الناظر لقبا كان يحمله المؤلف وبهذا تدل « المؤلف » و « الناظر » على شخص واحد . ولكن هذا الافتراض غير محتمل إذ لا نعرف « الناظر » لقبا في تلك الفترة . وقد يكون معنى كلمة « الناظر » قريبا من معنى كلمة « المراجع » أي الذي أعاد النظر في الكتاب ونظمه وأعطاه شكله الأخير . وهنا تعنى كلمة الناظر شخصا آخر غير المؤلف . وهذا ما تؤيده الفقرة التالية التي تختم الكتاب ( ص 226 ) : « قال الناظر : هنا انتهى ما وجدته من هذا الموضوع ، ولقد أحسن واضعه ورتب ما حقق ، وهذا لعمري أقرب وأخصر من غيره ، ففيه ما في غيره وليس في غيره ما فيه . وحققت وطرزت كتاب الواضع بما قيدت في هذه المواضع ، وأنا مؤمل أن أتفرغ لوضع كتاب كامل يحتوى على ذكر بلاد المغرب وممالكها إلى هذه الأيام السعيدة الإمامية ، وأضيف إليها ما رفعته للحضرة العلية من مفاخر هذا الأمر العالي - أيد اللّه دوامه - سنة 80 [ 5 ] [ 1184 - 1185 ] ، وهو ما يزيد عندي من فتوحاته المستأصلة لشأفة الأعداء . . . » .

--> ( 1 ) يذكر ابن أبي زرع كتاب الاستبصار عندما ينقل عنه جزءا خاصا بمدينة فاس ( أنظر روض القرطاس ، ص 24 ) . ولما كان هذا الجزء لا يوجد في الكتاب كما هو بين أيدينا اليوم فإن هذا يدعو إلى الظن أن كتاب الاستبصار إما أن يكون قد وصلنا ناقصا أو مختصرا .