مؤلف مجهول

224

الإستبصار في عجايب الأمصار

3 مراحل من غانة ، وهي على النيل وهي آخر عمل غانة إلى الجنوب . ثم يصب النيل في مدينة بوغرات « 1 » : يسكنها قبيلة من صنهاجة يعرفون بمراسة . أخبر الفقيه عبد الملك أنه رأى في بوغرات طائرا يشبه الخطاف يفهم من صوته قتل الحسين ، يكون ذلك مرارا ويقول بكربلاء مرة واحدة ؛ قال الفقيه سمعته وأنا ومن حضر من المسلمين معي . ثم من بوغرات إلى تيرقى المتقدم الذكر ثم إلى تادمكة . وإن أردت الطريق من تادمكة إلى القيروان فإنك تتوجه إلى ناحية الشمال ، وتسير في صحراء نحو 50 يوما إلى بلد وارجلان « 2 » في طرف الصحراء مما يلي إفريقية : وهو بلد خصيب كثير النخل والبساتين ، وفيه سبع مدن مسورة حصينة تقرب بعضها من بعض ، أكبرها تسمى أغرم إن يكامن « « ا » » معناه بلاد الشهود ، وفيه حصن العهود . وهي بلاد كثيرة الزرع والضرع والبساتين ، كثيرة المياه ، ولها أعجوبة ليست في موضع من الأرض : يحفر الرجل بئرا يقوّم حفره ب 100 دينار وأزيد فإن أرضهم صلبة ، والماء بعيد يدرك على أزيد من 60 قامة ، فيجد على الماء طبقا من حجر صلد ، فيستبشر عند وجوده ، ويطعم أولياءه فرحا . ويدخل إليه من يعرف كيف ينقره مربوطا في حبال وثيقة وينقره فيفور الماء فإن أبطأ الرجال في رفعه حتى لا يدركه الماء هلك لحينه ، ويبقى الماء يفور على مر الدهور ، وهكذا هي جميع آبارهم ؛ وهم يسقون جناتهم وزرعوهم ونخلهم . وتضرب ببلد وارجلان دنانير على نوع المرابطية ، لكنها نازلة فيها تحميل كثير ، والدنانير الورجلانية مشهورة « 3 » . ومن ورجلان إلى بلد الجريد نحو 14 يوما ، ومن بلاد الجريد إلى القيروان 7 أيام ؛ وأهل القيروان بربر ، وفيهم جمال كثير ، ولا سيما نساؤهم ، موصوفات بالحسن . ومن بلاد وارجلان إلى غدامس نحو 20 يوما في صحراء قليلة الماء ؛ وفي هذه الصحراء معدن حجارة تشبه العقيق ، وربما كان في الحجر الواحد منها ألوانا من الحمرة والصفرة والبياض ، وهذا

--> « ا » النص : أغرم أي نيكان . أنظر البكري ، ص 182 ( 1 ) البكري ، 181 . أنظر الترجمة ، ص 393 والهامش عن « أبو محمد عبد الملك » . ( 2 ) البكري ، ص 181 ؛ قارن الإدريسى ( ورقلان ) ، ص 120 - 121 ؛ الدمشقي ، ص 239 ؛ مراصد الاطلاع ، ج 3 ص 284 ( 3 ) قارن البكري ، ص 121 ؛ أنظر Fagnan ، هامش 1 ص 209