مؤلف مجهول

223

الإستبصار في عجايب الأمصار

العدد الكثير . حدث رجل ثقة من المسافرين في ذلك الطريق أن قوما انزلقوا في بعض طريق تيرقى فغرسوا متاعهم ، وبذلك الطريق الأرضة كثيرة وهي تفسد ما وجدت من متاع أو غيره ، ولها بذلك الطريق أجحار وتخرج من التراب أكواما فوق أجحارها ، ومن العجب أن ذلك التراب يرى ندى والماء هناك غير موجود على أبعد حفره ، فلا يضع التجار أمتعتهم إلا على الحجارة المجموعة أو الخشب . فلما نزل أولئك التجار بذلك الموضع ارتاد كل واحد منهم لمتاعه حزنا من الأرض أو حجرا ، فبدر أحدهم بالليل إلى صخرة كبيرة فيما ظن فأنزل عليها متاعه وكان وقر بعيرين ، ثم نام بقرب رحله فلما انتبه من نومه سحرا لم يجد الصخرة ولا ما كان عليها ، فارتاع فنادى بالويل والحرب فاجتمع إليه أهل القافلة يسألونه عن خطبه ، فأخبرهم . فقالوا لو طرقك لص لذهب بالمتاع وبقيت الصخرة ، فنظروا أثر سلحفاة ذاهبة بالموضع فاقتفوا أثرها ومشوا أميالا حتى أدركوا السلحفاة وحمل المتاع على ظهرها وهي تنهض به في غير تكلف . فاعجب من عظم هذه السلحفاة التي تحمل وقر جملين . ومدينة تيرقىّ على النيل ومن هناك يرجع نحو الجنوب . ويلي مدينة تيرقى إلى ناحية المغرب مدينة تادمكة « 1 » : وهي مدينة كبيرة بين جبال وشعاب وهي أشبه البلاد بمكة كرمها اللّه ؛ ومعنى تاد عندهم هيئة : على هيئة مكة . وأهلها بربر مسلمون وهم يتنقبون كما يتنقب بربر الصحراء ، وعيشهم من اللبن واللحم وليس عندهم قمح ولا شعير ، وعندهم حب تنبته الأرض من غير حرث يشبه الذرة . ولباسهم الثياب القطن المصبّغة ، وملكهم يلبس الثياب الملونة فتكون عمامته حمراء وقميصه أصفر وسراويله زرق وما أشبه ذلك . ودنانيرهم تسمى الصلع لأنها من ذهب محض غير مختومة ؛ ونساؤهم فائقات الجمال لا يعدل بهن نساء بلد حسنا . والزنا عندهم مباح وهن يتلقين التجار إذا أقبلوا إلى بلدهم ويتقارعن على الرجل الجميل منهم أيهن تحمله إلى منزلها . وبين مدينة تادمكة وغانة نحو ال 50 مرحلة ، وبينهما مدن وعمائر للسودان والبربر . فإذا سرت من غانة تريدها فأول ما تلقى مدينة سجنجوا « « ا » » « 2 » : وهي على

--> « ا » البكري ( ص ) 181 : سقنقوا . ( 1 ) أنظر فيما سبق هامش 1 ص 146 ( 2 ) البكري ، ص 181