مؤلف مجهول
222
الإستبصار في عجايب الأمصار
تلك المدينة إنه رأى منهن امرأة وقفت على رجل من العرب له لحية عظيمة طويلة ، فتكلمت كلاما لم يفهمه العربي ، فسأل الترجمان عن مقالتها فأخبره إنها تمنت أن يكون شعر لحيته في عانتها ، فغضب الأعرابي وأوسعها سبا . ويورث الرجل أكبر بنية ماله كله ويحرم الغير ولو كان أحب إليه . ولهم حذق بالرماية ويرمون بالسهام المسمومة . وبغربي غانة مدينة أنبارة « 1 » : وهي مدينة كبيرة ولأهلها بأس شديد في الحروب ، وهم معاندون لملك غانة وإليها تسعة أيام . مدينة كوغة « 2 » : وأهلها مسلمون وحواليها المشركون ، وأكثر ما يتجهز إليها بالملح والودع والنحاس المسبوك والتاكوت وهو أنفق شئ عندهم للدبغ به . وحواليها معادن التبر ، وهي أكثر بلاد السودان ذهبا . وبالقرب منها مدينة الوكن « 3 » : وهي مدينة عظيمة يقال إن ملكها المعاصر لنا مسلم يخفى إسلامه . وببلاد غانة قوم يسمون بالهنيهين ، من ذرية الجيش « « ا » » الذي كان بنوا أمية أنفذوه إلى غانة في صدر « « ب » » الإسلام إلى بلاد السودان ، وهم بيض الألوان حسان الوجوه لا يتناكحون في السودان كثيرا . وإذا ست من غانة إلى جهة الشرق فإنك تسير في بلاد السودان كثيرا « « ب » » وفي قبائل من البربر رحالة وهم مسلمون . وتسير مراحل كثيرة على النيل إلى مدينة تيرقىّ « « ج » » « 4 » : وهي مدينة عظيمة لها أسواق حافلة يجتمع فيها أمم كثيرة من بلاد متفرقة من بلاد غانة وتادمكة وغيرها . وتعظم السلاحف بأرض تيرقى حتى تخرج عن القياس ، وهي تحفر في الأرض أسرابا يمشى فيها إنسان ، وهم يأكلونها فلا يستطيعون إخراج واحد منها من تلك الأسراب إلا بعد شد الحبال فيها واجتماع
--> « ا » النص : يسمون بالهسس من ذرية الحسين . أنظر البكري ، ص 179 « ب » الجمل الواقعة بين « ب » ، « ب » ناقصة في ب . « ج » النص : يتزكى . أنظر البكري ، ص 180 ( 1 ) البكري ، ص 179 ، قارن الإدريسى ( نيرنته ) ، ص 35 ( 2 ) البكري ص 189 ؛ قارن الإدريسى ، ص 10 ؛ الدمشقي ( مجالات كوغه ) ؛ ص 241 ( 3 ) البكري ، ص 179 ( 4 ) البكري ، ص 180 ، قارن الإدريسى ، ص 8