مؤلف مجهول

214

الإستبصار في عجايب الأمصار

ورؤساءهم بالخبز والدقيق . وببلادهم يكون اللمط « 1 » الذي يعمل من جلوده الدرق ، وهذا الحيوان المسمى باللمط دابة دون البقر لها قرون « « ا » » رقاق حادة تكون لذكرانها وإنائها ، وكلما كبر هذا الحيوان طال قرنه حتى يكون أزيد من 4 أشبار ؛ وأجود الدرق وأغلاها ثمنا ما عمل من جلود الإناث المسنات التي قد طالت قرونها لكبر سنها حتى منعت الفحل أن يعلوها . وببلادهم أيضا الفنك الكثير ، ومن عندهم تحمل جلودها إلى جميع البلاد ، وعندهم الكباش الدمانية وهي على خلقته أيضا إلا أنها أعظم وشعرها كشعر المعز لا صوف عليها ، وهي أحسن الغنم خلقا وألوانا . والريحان في بلاد الصحراء وفي بلاد السوس عزيز لأن بلادهم لا تنبته ، وهو عندهم من أطيب الطيب . ومن عجائب هذه الصحراء أن بها معدن الملح « 2 » تحفر عنه الأرض كما تحفر عن سائر المعادن ، ويوجد هذا الملح تحت قامتين أو دونهما من وجه الأرض فيقطع كما تقطع الحجارة ويسمى هذا المعدن تاتنتال ، وعليه حصن مبنى بالحجارة التي تخرج من المعدن ، وجميع ما فيه من بيوت وغرف ومساكن إنما هو مبنى بحجارة الملح . وبهذا الملح يتجهز إلى بلاد السودان ، غانة وغيرها ، وله غلة عظيمة ؛ وبإزاء معدن الملح الماء العذب الطيب ، أخبرني بذلك من عاينه . ومعدن الملح أيضا في بلاد جدالة بموضع يسمى وليلى « « ب » » « 3 » على شاطئ البحر المحيط ، ومن هناك تحمله الرفاق إلى ما جاوز تلك الجهة . وبقرب وليلى في البحر جزيرة تسمى أيونا « « ج » » « 4 » ، وهي عند المد لا يوصل إليها إلا بالمراكب

--> « ا » « قرون » ناقصة في ب . « ب » البكري ، ص 170 ؛ الإدريسى ، ص 32 ( أو ليل ) . « ج » البكري ( ص 171 ) : أيونى . ( 1 ) البكري ، ص 171 ( 2 ) نفس المصدر . ( 3 ) البكري ، ص 170 ؛ الإدريسى ، ص 3 . عن مدينة وليلى قارن ياقوت ، معجم البلدان ، ج 4 ص 941 ، مراصد الاطلاع ( أو ليل ) ، ج 1 ص 10 ؛ الدمشقي ، ص 240 ؛ أبو الفدا ، الترجمة ، ج 2 ص 212 - 213 ( 4 ) البكري ، ص 195 ؛ أما الإدريسى فيتكلم ( ص 55 ) عن جزر المحيط وعن العنبر ولكنه لا يذكر هذه الجزيرة .