مؤلف مجهول

211

الإستبصار في عجايب الأمصار

تامروت « 1 » بينهما نحو مرحلتين . وهي مدينة لطيفة طيبة الهواء والماء ، ومنها يرقى إلى جبل درن « 2 » ، ويقال إنه أكبر جبال الدنيا وإنه يتصل بجبل المقطم الذي ببلاد مصر ، وفيه قبائل كثيرة من المصامدة ، ويقال إنهم من العرب قد دخلوا تلك البلاد وسكنوا تلك الشعاب في الفتنة الواقعة عند هزيمة ميسرة التي تسمى غزوة الأشراف « 3 » ، فكان البربر يطلبون العرب فتوغلوا في تلك الجبال وتناسلوا فهم أهلها على الحقيقة لأنهم أحيوها . قال رسول اللّه صلعم : « من أحيا أرضا ميتة فهي له ولعقبه » . وجبل درن أخصب البلاد وأكثرها أنهارا وأشجارا وأعنابا ؛ وفيه أمم لا تحصى من المصامدة وأكثر عيشهم إنما هو من العنب والزبيب والرّب ، وهم لا يستغنون عن شربه لشدة برد الجبل وثلجه ؛ وخلفه بلاد السوس . ذكر بلاد السوس الأقصى « 4 » وهي مدن كثيرة وبلاد واسعة يسقيها نهر عظيم يصب في البحر المحيط يسمى وادى ماسة « « ا » » وجريه من القبلة إلى البحر كجرى نيل مصر ، وعليه القرى المتصلة والعمائر الكثيرة والبساتين والجنات بأنواع الفواكه والثمار والأعناب وقصب السكر . ولم يتخذ الساكنون على هذا الوادي قط رحى فإذا سئلوا عن ذلك قالوا : كيف يتخذ هذا الماء المبارك في إدارة الأرحاء ، وهم يتطييرون بها « « ب » » . وعلى هذا النهر قرية كبيرة جدا تعرف بتارودانت « 5 » ، وهي أكثر

--> « ا » البكري ، ص 161 ؛ الإدريسى ، ص 74 ( ماست ) . « ب » هنا ينبغي ترتيب صفحات المخطوط « ب » كالآتى : 83 - ا ، 83 - ب ، 82 - ا ، 82 - ب . ( 1 ) قارن الدمشقي ، ص 236 ( 2 ) أنظر فيهما سبق ، هامش ( أبو الفدا ، الترجمة ، ج 2 ص 183 ؛ البكري ، ص 60 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 2 ص 567 ؛ الدمشقي ، ص 239 ) . ( 3 ) حدثت هذه الوقعة بعد موت ميسرة بن خالد بن حميد الزناتى وخالد بن حبيب الفهري . أنظر Fagnan ، ص 184 وهامش 2 ( 4 ) البكري ، ص 161 - 162 ؛ الإدريسى ، ص 61 وتابع ؛ الدمشقي ، ص 236 ؛ ابن حوقل ، ص 65 ؛ اليعقوبي ، ص 359 ؛ مراصد الاطلاع ، ج 2 ص 68 ( 5 ) الإدريسى ، ص 74