مؤلف مجهول
207
الإستبصار في عجايب الأمصار
بها شجر كبير يحتمل أن يرقى فيها الراقي ، وبوادي درعة شجر التاكوت وهو شجر يشبه الطرفاء وبه يدبغ الجلد الغدامسى . وتوجد بوادي درعة حجارة تسمى تامضغيت « « ا » » تحك باليد فتلين إلى أن تأتى في قوام الكتان فيصنع منها القيود للدواب والامره ، وتغزل وينسج منها مناديل لا تؤثر فيها النار مثل الصندل ؛ وقد صنع منها لبعض ملوك زناته كساء عنده من أعظم الذخائر . ذكر البكري أنه أخبره ثقة إنه رأى تاجرا قد جلب منه منديلا لبعض ملوك الروم ، وأخبره أنه منديل كان لبعض الحواريين وجعله في النار أمام الملك فلم تؤثر فيه شيئا ، فوصله ذلك الملك عليه بصلة كان فيها غناه إلى آخر الزمان . ويقال إن ذلك الملك بعثه إلى ملك الروم الأعظم وأخبره بخبره ، ووضعوه في الكنيسة العظمى ، وبعث إليه بصلة سنية وأمره أن يتوج بتاج بعثه إليه ورفعه على من سواه « 1 » . مدينة أغمات « 2 » : وأغمات هما مدينتان إحداهما تسمى أغمات وريكة والأخرى أغمات هيلانة ، وبينهما نحو 8 أميال . وبأغمات وريكة يسكن الأعيان وبها ينزل التجار على القديم لأنها كانت دار التجهز للصحراء ؛ وبها نهر جريه من القبلة إلى الجوف ، يشق المدينة بعضه وعليه أرحاء وحوله بساتين كبيرة . وهو بلد متسع كثير الرخاء والخصب إلا أنه وخيم الهواء ، ألوان أهله مصفرة والعقارب القتالة به كثيرة ، وبينه وبين البحر مسيرة 4 أيام . وأقرب المراسى إليه مرسى جوز هر تنانة « 3 » من بلد رجراجة ، وهومن آخر مراسى سواحل المغرب مما يقرب من البحر المحيط ، تنزل به السفن ولا يخرج منه إلا برياح عاصفة في زمن الشتاء عند تكدر الهواء واغبرار الجو ؛ فحينئذ تصدق هناك الرياح فإن أصطحبهم « « ب » » الريح سلموا وإلا قذفهم البحر . وبين أغمات ومدينة نفيس مرحلة .
--> « ا » م : تامطغيت . « ب » م : استصحب لهم ( 1 ) البكري ، ص 180 ( 2 ) قارن البكري ، ص 153 ؛ الإدريسى ، ص 66 ، 67 ، 69 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 1 ص 320 ؛ مراصة الاطلاع ، ج 1 ص 78 ؛ الدمشقي ، ص 236 ؛ ابن حوقل ، ص 65 ؛ أبو الفدا ، الترجمة ، ج 2 ص 188 ( 3 ) البكري ( يتكلم عن رباط قذر ) ، ص 153