مؤلف مجهول
206
الإستبصار في عجايب الأمصار
ذكر المؤرخون أنه كان يعمل أكواما « « ا » » من رؤوس المسلمين رعية الشيعي ويأمر المؤذنين ( بالآذان ) عليها . وأخذ لشيخ من المسيلة 50 ألف مثقال وابنتين أبكارا فشغل الشيخ هم بنتيه عن ماله ، فجعل يطلبهما في المحلة حتى وجدهما عند باب خباء الشيخ الملعون - وكان يركب الحمار وتسمى بشيخ المؤمنين - فانكب على بنتيه وسألهما فقالتا له يا أبانا إن الملعون افتضنا في فراش واحد ، فمشى الرجل إليه وقال له : تتسمى بشيخ المؤمنين وأخذت مالي وافتضضت بنتي ، أختين شقيقتين على فراشك دون استحياء من اللّه تعالى ؟ فقال له : ذلك حلال لنا بملك اليمين وأمر بالرجل فضربت عنقه رحمة اللّه علينا وعليه . وقد كان هزم أبا القاسم الشيعي وهرب أمامه للمهدية فوصل أبو زيد في أتباعه حتى ركز « « ب » » رمحه في الباب ، فأعلم أبو القاسم فقال لهم : واللّه لا عاد إليها أبدا وهو حتفه هكذا في كتبنا . وأمر بالركوب والخروج إليه وأعطى الجند العطاء الجزيل ؛ فلما خرجوا أراد أبو زيد أن يقتل من كان معه من حشد الرعية ليتفرغ لإفشاء كفره ، فقال : لأصحابه انكشفوا عنهم فيقتلوا عن آخرهم . وأثخن أبو زيد بالجراح وقبض عليه حيا فأدخله المهدية في قفص حديد وصلبه على الباب الذي طعن فيه برمحه ، ودانت لأبى القاسم الشيعي بلاد المغرب كلها من إفريقية إلى درعة . مدينة درعة « 1 » : وإنما تعرف درعة بواديها فإنه نهر كبير يجرى من المشرق إلى المغرب ومنبعه من جبل درن ، وعليه عمارة متصلة نحو 7 أيام وفيها أسواق حفيلة كثيرة . فيها يوم الجمعة أسواق « « ج » » في مواضع كثيرة متقاربة وربما كان سوقان في يوم واحد في المواضع النائية وكذلك في سائر البلاد ، وعليه الجنات الكبيرة فيها جميع الفواكه من النخل والزيتون وغيرها . والحناء بدرعة كثيرة ومنها تجلب إلى جميع البلاد لطيبها ، وله مزية في البيع على سواها . وشجر الحناء
--> « ا » النص : أكواسا . « ب » ب : ركن . « ج » « أسواق » ناقصة في ب . ( 1 ) البكري ص 155 ( يقول إن المدينة ما زالت تسمى تيومتين ) . قارن الإدريسى ، ص 61 ؛ ياقوت ؛ معجم البلدان ( درعة ) ، ج 2 ص 567 ، ( سجلماسة - تيومتين تقع على 4 فراسخ من سجلماسة ) ج 3 ص 45 ؛ الدمشقي ( تيومتين ) ، ص 236 ؛ أبو الفدا ، الترجمة ، ج 2 ص 187 أما عن شجرة التاكوت فانظر البكري ، ص 152 ؛ وعن الحجر المعروف باسم التامضغيت نفس المصدر ، ص 179