مؤلف مجهول
205
الإستبصار في عجايب الأمصار
فيه ، سيروا إليه وقولوا له : إن أبا عبد اللّه وأبا العباس قد شكا في الخاتم الذي ذكرت أنه بين كتفيك فأره لنا ، فإن لم تعاينوه فشأنكم به . قال فعند ما وصلوا إليه ، وقالوا له تلك المقالة ، قال لهم ألم يعلما كما قيل إنهما أيقنا به ؟ قالوا نعم فقال لهم : الشك لا يزيل اليقين . والتفت إلى صاحب شرطته فقال له : يا عروبة آتني برأسيهما ؛ ففي الحين نهض عروبة إليهما متنكرا فقال له أبو عبد اللّه وكان له عليه حق مرتبته : ما الذي أتى بك يا عروبة ؟ فقال الذي أمرتني بطاعته أمرني بقتلك . فقتلهما وأتى برأسيهما بحضرة أشياخ كتامة ، وأمر بالكتب إلى الأمصار أن أبا عبد اللّه أحدث حدثا فطهرناه بالسيف ، ولم تكن تمنعنا رعاية الحق له من إقامة الحدّ عليه . وتمهد أمر عبيد اللّه . وهو الحقيقة كما ذكر أبو بكر محمد بن الطيب في كتابه في وصف القرامطة : أنه عبيد اللّه والده عبد اللّه بن سالم بن عبدان الباهلي ، وأن جده سالم صلبه المهدى العباسي على الزندقة على ما قاله الذين فحصوا عن أمره . ومات عبيد اللّه بالمهدية سنة 322 [ - 934 ] وولى ولده أبو القاسم فأظهر مذهبه وسماه مذهب أهل البيت نسبة إلى جعفر ابن محمد الصادق وإلى علي بن أبي طالب رضهما - وحاشاهما منه والعياذ بالله من هذا المعتقد . فمنه توريث البنت إذا انفردت بجميع المال كله ، واللّه تعالى يقول : « وإن كانت واحدة فلها النصف » . وأسقط الرجم عن المحصنين في الزنا ، وأسقط المسح على الخفين ، وأسقط من الأذان « الصلاة خير من النوم » ونادى في الصبح « حي على خير العمل وعلى خير البشر » ، والصوم بالعلامة والفطر بها لا بالرؤية فيأتي قبل صوم المسلمين بيوم وقبل فطرهم بيوم في أكثر الأعوام . وأحل المطلقة ثلاثا ، وأسقط أيمان الحرج . ولولا خروجنا عما قصد إليه الواضع « « ا » » لشرحنا ديانتهم وبينا كفرهم . وسماعهم الأخوة والمؤمنين وأمر ألا يقيم الحد أحد إلا أبوه أو ابنه أو أخوه أو قريبه . ثم أمرهم بالجهاد لمن خالف مذهبهم . فقام عليه أبو زيد مخلد بن كيداد بن سعد اللّه بن مغيث بن كرمان بن مخلد بن عثمان بن رويب بن سيران بن يفرن بن صره بن يورسيف بن جنا « « ب » » بن يحيى بن ضرليس بن جالوت . وكان على مذهب الصفرية النكار وقر على عمار الأعمى في المشرق ، وكان قيامه في أول سنة 332 [ - 943 ] .
--> « ا » الجملة الأخيرة ناقصة في ب . « ب » ب : جلنا .