مؤلف مجهول

202

الإستبصار في عجايب الأمصار

الجريد : قسطيلية وغيرها . ويسمون الكنافين عندهم المجرمين ، والبناؤون عندهم يهود لا يتجاوزون بهم هذه الصناعة ؛ وكذلك كانوا ببلاد بنى الناصر . قال الناظر كان هذا في الزمان المتقدم ، وأما الآن فهم تجار أهل هذه البلاد كلها وأغنياؤها وخاصة بمدينة فاس فإني عاينت منهم من يقال إن عنده المال الممدود رجالا كثيرين . وقد كان تنبه لهم الأمر العالي أيد اللّه دوامه سنة 82 [ 5 ] [ - 1186 ] فلبس « « ا » » المرتشون وشوش المشوشون وخوف المفتشون ، فأرجأ القدر السابق هذا إلى نهاية أمد عزهم وابتداء نكستهم إن شاء اللّه وذرهم وهي سنة 571 من « « ب » » الهجرة . والسبب في تسخير أهل سجلماسة لليهود في هاتين الحرفتين الرذيلتين كونهم محبين في سكنى بلدهم للاكتساب لما علموا أن التبر بها أمكن منه بغيرها من بلاد المغرب لكونها بابا لمعدنه ، فهم يعاملون التجاربه ليخدعونهم بالسرقة وأنواع الخدائع . ولما علم منهم أبو عبد اللّه الداعي ما هم عليه من ذلك عند استخراج عبيد اللّه من سجن اليسع بن مدرار بها ، وكان الذي نص عليه ونم به لليسع يهودي وحكى عبيد اللّه لأبى عبد اللّه ما جرى له معه ، قتل منهم الأغنياء وأخذ أموالهم بالعذاب ، وأمر من شاء أن يقيم منهم بالبلد في أن يتصرف في هاتين الخلتين ، فمن دخل في الكنّافين من أصناف الناس سموهم المجرمين لاجترامهم على حرفة موقوفة على اليهود . وقصروا البناء عليهم خاصة لأنهم خائفون أبدا من أن يخون أحدهم المسلم فيهلكه ، فهم ينصحونهم في البناء ويلازمون الخدمة دون خروج لفرائض الصلوات ولا لغير ذلك من ملازم العبادات ، فتأتي خدمتهم موفرة سريعة . وهم الآن قد مازجوا المسلمين وداخلوهم وهو العز الذي كانوا يرتقبونه في سالف الأزمان ، وبعده الزلة الدانية لهم القاصمة إن شاء اللّه لظهورهم ، المستأصلة لشأفتهم عما قريب كما قدمنا . ذكر السبب في ثورة الداعي ودخوله سجلماسة « 1 » : كان الداعي محققا لوجود الإمام المهدى ، جاهلا لزمنه طامعا أن يصادفه لمحبة المرء في نفسه .

--> « ا » ب : فلبث . « ب » م : سنه إحدى وتسعين . ( 1 ) لا نعرف المصدر الذي نقل عنه المؤلف الفصل الخاص بالفاطميين . قارن ابن الأثير ، ج 8 ص 17 ، 23 ، 27 ، 39 ، 41 ؛ ابن عذارى ، البيان ، ج 1 ص 150 وتابع ؛ ابن خلدون ، العبر ، ج 4 ص 31 وتابع وملحق الترجمة ( Berb . ) ج 2 ص 506 وتابع .