مؤلف مجهول

198

الإستبصار في عجايب الأمصار

قال المسعودي والبكري « « ا » » وغيرهما من المؤرخين إنه كان يقول إنه صالح المؤمنين الذي ذكره اللّه في قرآن محمد . وعهد صالح إلى ابنه إلياس بديانته وعلم شرائعه وفقهه في دينه ، وأمره بألا يظهر الديانة حتى يظهر أمره وينتشر ذكره فيقتل حينئذ من خالفه ، وأمره بموالاة أمراء الأندلس . وخرج صالح إلى المشرق ووعد ابنه أنه يرجع في دولة السابع من ملوكهم ، وزعم أنه المهدى الأكبر الذي يكون في آخر الزمان لقتال الدجال ، وأن عيسى بن مريم يصلى خلفه ، وأنه يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا . وذكر في ذلك كلاما نسبه إلى موسى ، وإلى سطيح الكاهن وإلى ابن عباس وزعم أن اسمه بالعربي صالح وكذلك في السرياني ، وأوروبا بالعبراني وورى ورابا بالبربرى . وتأول قول رسول اللّه صلعم : « لا نبي بعدى » فأوله بضم الياء « « ب » » من نبي ، وقال اسمي لا وأنا نبي بعده . فولى إلياس الأمر بعد خروج أبيه إلى المشرق بدعوة الإسلام وكتم الشريعة التي عهد إليه أبوه خوفا وتقية ، ولم يظهر شيئا من ديانته إلى سنة 73 [ 1 ] [ 789 - 790 ] ، فكان ملكه 50 سنة . فولى بعده ابنه يونس ، فأظهر ديانتهم ودعا إليها ، وقتل من خالفها إلى أن مات سنة 75 [ 1 ] [ - 791 - 792 ] ، فولى بعده أبو عفير معاد بن يونس ابن الياس بن صالح بن طريف ، وأظهروا ديانتهم واشتدت شوكته ، وكانت له وقائع كثيرة في البربر ؛ وكانت له من الزوجات 44 زوجة . ومات أبو عفير سنة 230 [ - 844 - 845 ] وولى ابنه أبو جعفر حفص ، ولم يزالوا يتداولون هذه الديانة إلى غزو عبد اللّه بن ياسين الجزولى إياهم ، فملك منهم سبعة وفنيت دولتهم سنة 499 [ - 1057 ] . ولما كان أصل هذا الشيخ الملعون من برباط قيل لكل من دخل في دينه برباطى فأحالتها العرب بألسنتها فقالت برغواطى ، فمن أجل هذا سموا برغواطة ، وإنما أصلهم زناتة وهم أعلم عباد اللّه بالسحر مما أخذوا عن أسلافهم . وأما الضلال الذي شرع لهم فإنهم يقرون بعد الإقرار بالنبين بنبوة صالح ابن طريف ومن يتولى الأمر من بعده ، وأن الكلام الذي وضع لهم وحى من اللّه لا يشكون فيه ؛ ويصومون رجب ، ويأكلون رمضان ، وأن الفروض عليهم

--> « ا » كلمات « قال المسعودي والبكري » ناقصة في ب . « ب » يوجد هنا خرم في المخطوط « ب » يقدر بعدة صفحات ( أنظر فيما بعد هامش ب ص 201 ) .