مؤلف مجهول

182

الإستبصار في عجايب الأمصار

فعطفت نفوس أربابها ، وشمخت أنوفهم ، وكبرت هممهم . وكان فيها من الولاة الملثمين رجال عظماء ، عقلاء فضلاء ، بادروا إلى مخاطبة الخليفة أمير المؤمنين رضه « « ا » » ، وتساعدوا مع الوالي المتصرف بها « « ب » » ، فأدخلوا الموحدين أعزهم اللّه ، يوم الاثنين في العشر الأول من ذي حجة سنة 540 [ 23 مايو 1145 ] ، « 1 » وسلمت لهم أملاكهم وأموالهم ، ولم تزل أحوالهم تنعم ، « « ج » » وأموالهم تتزايد مع الأمن والدعة والسكون في ظل أمن هذا الأمر العالي بهدى اللّه . ومن شأن النفوس استدعاء الخيرات لذواتها ، وجلب المكاسب والمنافع والمحاماة عليها ، والرغبة في تحصيلها ، وهذا كله من دواعي الشح « « د » » ، والبخل ، والمنع ، وقلة الجود ، وترك البذل ، ولو كان الجود موجودا مع استجلاب المنافع الجسمانية ، لما تمكن تحصيلها لطالبها ، للمتابعة اللازمة بين الضدين . فلما أحس بهذا من له نباهة ، وخاصة الأدباء أظهروا أساليب القوم وأفشوها « « ر » » وخلدوا فيهم « « س » » عجائب القبائح ، مثلما « « ص » » فعل أبو بكر البكى « « ط » » « 2 » عفا اللّه عنه ، فمن أعجب ما حكى الشيخ العالم الصوفي الزاهد أبو الحسن بن حرزهم رحمة اللّه عليه ، عتبه على ما خلده فيهم من القبائح ، فأطرق البكى ساعة وأنشده . رأيت جنان « « ع » » عدن في منامي * وحور العين في أسنى لباس فقلت بما أحصل « « ف » » بعض هذا * فقال « « ك » » إذا هجوت لأهل فاس فدع عنك الصلاح وكل بر * فهجوهم يؤمن كل باس

--> « ا » هنا تبدأ « ب » من جديد بعد نقص ملحوظ . « ب » ب : مع المتصرف الموالى بها . « ج » ب : نتمنى . « د » ب : دواعي الشيخ . « ر » ب : تطمى أسالب القوم ، ك : تظهر أمثالها القوم وأفشوها . « س » ك : خلدوا منهم . « ص » ك : مثال ما . « ط » أنظر Fagnan ، ص 125 وهامش 3 . « ع » ك : طنان . « ف » ب : أحل . « ك » ب : وقيل . ( 1 ) عن سقوط فاس بين أيدي الموحدين أنظر روض القرطاس ، ص 35 ؛ ابن خلدون ، العبر ( الترجمة . Berb ) ج 2 ص 179 - 180 ؛ الزركشي ، ص 5 وقارن مجموعة الرسائل الموحدية ، دراسة بروفنسال ، ص 45 ؛ البيدق ، الترجمة ، ص 227 ( 2 ) أصل هذا الشاعر الهجاء من بكة من قلاع شرق الأندلس - توفى بعد 560 - 4 - 1165 . أنظر Fagnan ، ص 125 وهامش 3