مؤلف مجهول

181

الإستبصار في عجايب الأمصار

الصحن « « ا » » ، وزيد فيه من جهة الغرب باب كبير ، مرتفع البناء عالي السناء يسمى باب النجارين « « ب » » ، كل ذلك في حدود سنة 578 [ - 1191 ] ، فكملت منافع هذا الجامع المكرم وشرفت حومته بما شرفه اللّه تعالى به . وكذلك بقصبة السلطان جامع شريف معظم فيه الخطبة ، وأحدثها فيه هذا الأمر العزيز - أدام اللّه اعتلاءه - لأن القصبة منحازة عن البلد « « ج » » بسور ، فوجب أن يكون فيها جامع وفي كل عدوة شريعة لخطبة العيدين . ومدينة فاس كثيرة الخصب والرخاء ، كثيرة البساتين والمزدرعات والفواكه ، وجميع الثمار ، ولها أقطار واسعة متصلة العمائر . وعدوة القرويين من هذه المدينة أكثرها بساتين وأشجار ومياه وعيون من عدوة الأندلس ، وكلاهما خصبة « « د » » عظيمة القدر ، جليلة الخطر ويقال إن رجال عدوة الأندلس أشجع « « ر » » وأنجد من رجال عدوة القرويين ، ونساؤهم أجمل من نساء القرويين ، ورجال عدوة القرويين أجمل من رجال عدوة الأندلس . ويقال إن بعدوة الأندلس تفاح حلو يعرف بالأطرابلسى ، جليل حسن الطعم والرائحة ، يصلح بها ولا يصلح بعدوة القرويين . وكذلك بعدوة القرويين أترج جليل ، يجود بها ولا يجود بعدوة الأندلس ، وكذلك سميد عدوة الأندلس أطيب من سميد عدوة القرويين . وهذه المدينة قصبة بلاد المغرب ، بل وبلاد المشرق والأندلس ، لا سيما في هذا الأمر العزيز - أيد اللّه دوامه - ومنها يتجهّز إلى بلاد السودان وإلى بلاد المشرق ، ومنها يحمل النحاس الأصقر إلى جميع الآفاق . قال الناظر هذه المدينة العظيمة ، لما كانت على هذا الوضع المتقدم ، وفاضت عليها بركة الواضع لها ، وهو إدريس بن إدريس العلوي الفاطمي رضه ، ترتب على هذا اتساع مكاسب « « س » » أهلها ، ورغد عيشهم ، وكثرة تنعمهم ، لجمال المدينة ، وعظم حماماتها « « ص » » وكثرتها ، وهي أصل التنعيم . قال الشاعر : إذا زفر الحمام ، واشتد غيضه * وهاجت لو اعيج به وحميم « « ط » » رأيت نعيما في الحميم « « ع » » وراحة * وذاك غريب في الجحيم نعيم

--> « ا » القراءة في ك مختلطة : مرتفعة نصفها متداخل الصحن . « ب » م : الفخارين . « ج » م : البلاد . « د » ك : خطبة . « ر » ك : أشجاع . « س » ك : مكايسة . « ص » ك : حماماتهم . « ط » ك : حميم بدلا من وحميم . « ع » م : الجنان .