مؤلف مجهول
177
الإستبصار في عجايب الأمصار
عظيمة منقورة في حجر صلد من عمل الأولين فيسمع لوقوعه في تلك البركة خرير شديد هائل على مسافة أميال ، ثم يخرج من تلك البركة بحكمة مدبرة إلى موضع يسمى المهماز « « ا » » ، فيسقى هناك مزارع وأولاجا كثيرة تسمى أولاج الجنان « « ب » » ؛ وتلك المواضع من أجمل بقاع تلك البلاد ؛ ثم يصب في نهر أسر « « ج » » ثم يصب في نهر ثافي وهو النهر الذي يتصل بمدينة أرشقول في البلاد الساحلية . ومدينة تلمسان مدينة علم وخير ولم تزل دار العلماء والمحدثين . وكان هذا المغرب الأوسط قد تملكه العلويون من بنى إدريس وأمرهم مشهور ، وتملكوا بلاد الأندلس وتسموا بالخلافة . مدينة وجدة « 1 » : وهي مدينة كبيرة مسورة قديمة أزلية ، كثيرة البساتين والجنات والمزدرعات ، كثيرة المياه والعيون طيبة الهواء جيدة التربة ، يمتاز أهلها من غيرهم بنضارة ألوانهم وتنعم أجسامهم . ومراعيها أنجع المراعى وأصلحها للماشية ، يذكر أنه يوجد في الشاة من شياههم مائتي أوقية شحما ، ويصنعون من صوفها أكسية ليس لها نظير في الجودة مثل العبيدي ، يساوى الكساء الجيد منها 50 دينارا وأزيد . وعلى مدينة وجدة طريق المار والصادر من بلاد المشرق إلى بلاد المغرب وسجلماسة وغيرها . مدينة أجر سيف « 2 » : مدينة كبيرة لها بساتين كثيرة وهي على نهر ملوية وهو نهر كبير من الأنهار المشهورة ، وكانت أجر سيف قرية كبيرة على نهر ملوية حتى خرج الملثمون من الصحراء فنزلوها ومدنوها ، وبنوا عليها سورا من طوب .
--> « ا » النص : بلسان . أنظر البكري ، ص 77 « ب » البكري : ولج الحنا . أنظر Fagnan ، ص 116 وهامش 4 « ج » النص : اسين . أنظر البكري ، ص 77 ( 1 ) قارن البكري ، ص 87 ؛ الإدريسى ، ص 56 ( لا يقول شيئا عن هذه المدينة ) . ( 2 ) قارن البكري ، ص 88 ؛ الإدريسى ( أقرسيف ) ، ص 172 ؛ الدمشقي ، ص 238