مؤلف مجهول

173

الإستبصار في عجايب الأمصار

مدينة بسكرة « 1 » : وهي مدينة كبيرة ، وحواليها حصون كثيرة وقرى عامرة وهي قاعدتها « « ا » » ، ولها غابة كبيرة كثيرة النخل والزيتون وجميع الثمار ، ببسكرة النخل لكثرته بها « « ب » » ، وفي جميع البلاد إنما يصيحون عليه « بسكرة » . وأكثر تمرها الجنس المعروف بالكسبا وهو المعروف ببلاد المشرق وبمدينة الرسول عم وغيرها بالسيمانى « « ج » » ، وببسكرة أيضا جنس من التمر يعرف بالليارى وهو أبيض أملس وكان صاحب القيروان يأمر عماله بالمنع من بيعه ، وبعث ما هناك منه إليه لطيبه وحسنه . ويشق غابة بسكرة نهر كبير ينحدر من جبل أوراس يسقى بساتينها ونخلها ، وهو نحو 6 أميال في غابة متصلة بالمدينة يشق غابتها وقراها . وبسكرة دار فقه وعلم ، فيها العلماء . ومن قرى بسكرة قرية تسمى ملسون « « د » » ، ومنها كان أبو عبيد اللّه الملسونى ، وكان عالما فقيها يحمل عنه العلم ، وهو الذي أخبرني أن في طريق بسكرة جبلا وفيه كهف فيه رجل قتيل لم يعرف أحد من أي عهد هو « « ر » » ، ولم تغيره الدهور ولا تقادم الأزمان كأنما جراحه تقطر دما كأنه قد قتل من يومين ، وتخبر الكافة عن الكافة والخلف عن السلف ، أنهم كذا عرفوه منذ كانوا ؛ وقد نقله « « س » » أهل تلك النواحي ودفنوه بأقبيتهم تبركا به ثم لم يلبثوا أن « « ص » » وجدوه في الكهف على حاله ، يحدث بذلك ثقات أهل النواحي ، ويقال إنه من الحواريين . ذكر محمد بن يوسف في كتابه أن هذا القتيل في شق جبل بشرقى عين أو بان ، وهذه العين عظيمة بين مدينة مرماجنة وبين مدينة سبيبة ، وذكر أنه يخيل لرائيه أنه كما ذبح من يومه وإنه هناك من قبل فتح إفريقية ولم « « ط » » يذكر أمر نقله ودفنه . وقد ذكر المسعودي « 2 » رحمه اللّه ، هذا القتيل واللّه أعلم بحقيقة أمره .

--> « ا » النص : قاعدتهم . « ب » النص : به . « ج » م : السيحانى . « د » ك : مسلون ؛ البكري : ملشون . « ر » الجمل الأخيرة مختلطة تماما في « ك » حيث القراءة : والذي أخبر في طريق بسكرة جبلا ، وفيه كهف فيه رجل فقيل لم يعرف أحد من أين عهد هو . « س » ك : وقد نقلوه . « ص » ك : ثم يلبثوا إلى أن . « ط » « لم » ناقصة في النص ؛ أنظر - Fagnan ، ص 111 وهامش 1 ( 1 ) البكري ، ص 52 - 53 ؛ الإدريسى ، ص 94 ؛ ياقوت ، معجم للبلدان ، ج 1 ص 625 ؛ الدمشقي ، ص 237 ؛ ابن حوقل ، ص 68 ؛ المقدسي ، ص 230 ؛ أبو الفدا ، الترجمة ، ج 2 ص 192 ( 2 ) البكري ، ص 53 . هذه الأسطورة لا توجد في كتب المسعودي التي تحت أيدينا ؛ وربما نقلت من أحد كتبه المفقودة .