مؤلف مجهول

165

الإستبصار في عجايب الأمصار

ولها سرب « « ا » » كبير تحت الجبل يمشى فيه الفارس بأطول ما يكون من الرماح فلا يلحق سماك ذلك السرب . ويقال إن فيه كنوزا وأموالا كثيرة ؛ ويقال إنه كان بمدينة شقبنارية كنيسة وفيها مرآة صنعت من أخلاط عجيبة ؛ إذا اتهم الرجل أهله بأحد ، نظر في تلك المرآة فيرى وجه الرجل المتهم . فيقال إنه كان في تلك الناحية رجل بربرى يدعى أنه من أهل الخير والصلاح ، فاتهم ملك « « ب » » شقبنارية أهله بذلك البربرى فنظر في المرآة فرأى صورة البربرى مع امرأته ، فأوقف على ذلك الشهود وأخذ البربرى فقتله ، فغضب لذلك أهل البربرى ودخلوا تلك الكنيسة فكسروا تلك المرآة ونزعوها . وفي هذا الجبل مدن قديمة كثيرة خربة فيها آثار عظيمة وهو كثير العمائر والقرى وهو بلد الزرع والضّرع . ومما يقرب من هذا الجبل من المدن المشهورة بإفريقية مدينة قسنطينة « 1 » : وهي مدينة كبيرة عامرة قديمة أزلية ، فيها آثار كثيرة للأول . وكان لها ماء مجلوب يأتيها على بعد على قناطر تقرب من قناطر قرطاجنة ؛ وفيها مواجل عظام مثل الذي بقرطاجنة . ومدينة قسنطينة حصينة في نهاية من المنعة والحصانة لا يعرف بإفريقية أمنع منها ، ليس لها في المنعة نظير غير مدينة رندة بالأندلس ، فإنها تشبهها في وضعها والخندق المحيط بها والحافة المحدقة بها شبها كثيرا . ولكن قسنطينة أعظم وأكبر وأعلى ، على جبل عظيم من حجر صلد ، وقد شق اللّه تعالى ذلك الجبل فكان فيه خندق عظيم يدور بالمدينة من 3 جوانب . ونهرها الكبير يدخل على ذلك الخندق ويدور بالمدينة فيسمع « « ج » » لجريانه في ذلك الخندق دوى عظيم هائل وصوت مفزع لمن يقرب منه . وقد عقد الأولون على هذا الخندق قنطرة عظيمة بل هي 3 بعضها على بعض . و [ هي ] بالجو قربت من أعلى الخندق ، وعليها الدخول إلى باب المدينة وهي متصلة بالباب . وقد بنى على طرف القنطرة مما يلي باب المدينة بيت على أقباء يسميه أهل المدينة « العبور » يعنون الشّعرى لأنه معلق في جو السماء ، فإذا كنت في وسط هذه القنطرة تعبر إلى

--> « ا » ج : شرب . « ب » ج : فاتاهم مالك . « ج » ك : ويسمح . ( 1 ) قارن البكري ، ص 63 ؛ الإدريسى ، ص 94 وقابع ، ياقوت ، معجم البلدان ، ج 4 ص 98 ؛ مراصد الاطلاع ، ح 2 ص 413 ، الدمشقي ، ص 237 ، العبدري ، المخطوط ، ص 18 - ب .