مؤلف مجهول
2
الإستبصار في عجايب الأمصار
في رعيته ، والاستثئار بحيازة مآثر من تواريخ الأمم ، وسير العرب والعجم ، إذ كان المرء يقف منها على أخبار من غبر ، وآثار من ذهب ودثر ، ويشاهد ممالك ذهبت وبادت « « ا » » ، كأنها عادت إلى الحياة أو كادت : لم يبق شئ من الدنيا أسرّ به * إلا الدفاتر فيها الشعر والخبر مات الذين لهم فضل ومكرمة * وفي الدفاتر من أخبارهم آثر وقديما وضع « « ب » » الناس التواريخ ورتبوها ، ودونوا الأخبار وكونوها ، حرصا منهم على نظم فرائدها وتقييد شواردها ، وما زال واضعوها يتقلبون بين إكثار وإقلال ، وإسهاب واختصار ، وكلهم يجرى على طريقة إلى غاية يضيفها ويسطرها . وكثيرا ما خلد خدم العقلاء ملوك أزمنتهم بالتواريخ المؤلفة والتواليف المزخرفة ، تفننا لمسراتهم وترضيا لمبراتهم ، ولولا ذلك لم يحصل الأخر على علم الأول ، ولا عرفت أخبار الملل والدول . ولذلك رأيت الشيخ الأجل المعظم ، الأغر الأسنى ، الأمجد المكرم ، أبا « « ج » » عمران بن الشيخ الأرفع ، المرحوم أبى يحيى بن وقتين « 1 » أدام اللّه علاهم ، ووصل مجدهم وسراهم ، قد أبرز على الفضلاء فضلا ، وأربى على النبلاء نبلا ، وزاد على أهل زمانه في العلم والحلم ، وغبطة بالعلم ووصل العلماء ومراضاة الفقهاء . وكانت همته السامية إلى طراف الأخبار ، وإيثار أهل الآثار ، إلى أن شادت بذلك الرفاق ، وامتلأت بحديثه الآفاق ، ونازعتني الرغبة والتصدي لشكر النعمة ، إلى أن أطرز باسمه كتابا يجمع بين الأخبار والصحائف ، ويأخذ بطرفى شرائد الطرائف ، متضمنا بذلك إحسانه ، راجيا بذلك فضله وامتنانه بمنه حسبما أردته . و [ لما ] اتسق وصفه على ما اخترت ، سميته بكتاب الاستبصار في عجائب الأمصار ، بعد أن قصدت في أكثره التحقيق واطرحت في مستودعه التلفيق .
--> « ا » ج : أبادت . « ب » ج : وضعها . « ج » ج : أبو . ( 1 ) إننا لا نعرف شيئا عن هذين الشخصين ، ولكن يمكن أن يقال ، من اسميهما ، إنهما من أصل بربرى .