مؤلف مجهول
162
الإستبصار في عجايب الأمصار
مدينة مرما جنّة « 1 » : كانت مدينة كبيرة قديمة أزلية . فيها آثار كثيرة للأول ولها عيون سائحة ، وهي على نظر واسع كثير الزرع والخيرات . مدينة تبسا « 2 » : وهي مدينة قديمة أزلية ، فيها آثار كثيرة للأول ومبان عجيبة ، ما بإفريقية بعد قرطاجنة أعظم منها . فيها دار ملعب قد تهدم أكثره ، أغرب ما يكون من البناء . وفيها هيكل يظن الرائي انه كما رفع اليد عنه ، ما يكاد يعرف الفرق « « ا » » بين أحجاره « « ب » » ، ولو غرست الإبرة بين حجرين من أحجاره ما وجدت منفذا . وفي داخله أقباء معقودة بعضها فوق بعض ، وبيوت تحت الأرض وآزاج كثيرة لها منظر هائل . ويقال إن ذلك الهيكل كان لاستنزال الروحانيات ، لأن فيه أثر الدخان ، وفيه صور جميع الحيوانات وصور شاذة لا يعلم ما هي . وفي وسط المدينة هيكل عظيم ، مبنى على سواري رخام عظام ، وقد صور خارج حيطان هذا الهيكل من صور جميع الحيوانات بأغرب ما يكون من التصوير ، ويقال إنها كلها طلاسم . وتوجد في خرائبها طلاسم ، ولقد دخلتها فأعطاني إنسان من أهلها طلسما ، وهو على صورة أسدين من نحاس أحمر ، عجز الواحد منهما إلى عجز الآخر ، قد صورتا بأعجب ما يكون من التصوير . وأخبرني أن بلدهم تبسّا كان لا يدخلها عقرب ، ولو أدخل فيها مات ، حتى حفر إنسان أساس داره ، فوجد قدر نحاس فيها عقارب من نحاس ، فسبكها ، وصرفها فيما يحتاج ، فدخلت حينئذ العقارب المدينة ، وأضرت بالناس فيها . والمسكون اليوم من تبسا إنما هو قصرها ، وعليه سور من حجر جليل ، متقن العمل كأنما فرغ منه بالأمس ، وهو حصن عظيم . وفي مدينة تبسّا أقباء تدخلها الرفاق بدوابهم في أيام الشتاء ، يسع القبول منها ألفي دابة وأكثر . وبقرب مدينة تبسا ، واد يعرف بوادي
--> « ا » « الفرق » ناقصة في ك . « ب » ك : الحجارة . ( 1 ) قارن البكري ، ص 145 ، الإدريسى ، ص 119 ، ابن حوقل ، ص 58 ، ياقوت معجم البلدان ، ج 4 ص 502 ( مراصد الاطلاع ، ج 3 ص 83 ) . ( 2 ) البكري ، ص 145 - 146 ، الإدريسى ، ص 91 ، ياقوت ، معجم البلدان ، ج 1 ص 823 ( مراصد الاطلاع ، ج 1 ص 197 ) .