مؤلف مجهول
160
الإستبصار في عجايب الأمصار
ركب هذه الصحراء طول إقامة الخليفة ببلاد إفريقية ، فلما أقبل عنها ، رجع إلى أقرب البلاد لها وهي توزر فقضى نحبه عليها ، وإنها من براهين هذا الأمر العلى ، وأخذه اللّه تعالى بذنوبه المتقدمة من سفك الدماء وإباحة الأموال والحريم في بلاد إفريقية . قال المؤلف : وأهل الجريد يأكلون الكلاب ويستطيبونها ، وهم يسمنونها ، ويعلفونها بالتمر ، فيزعمون أن لحمها يأتي ألذ اللحوم « 1 » . ولا يجذم أحد ببلاد الجريد ، وإن دخلها مجذوم توقفت عنه علته . ويقول أهل بلاد الجريد إن التمر إذا أكل أخضرا ، وهو الذي يسمى البهر يفعل ذلك ، وإنه من بدت به علة الجذام ، فأكثر من أكل البهر وطبخه وشرب مائه برأ باذن اللّه . ومن مدن إفريقية المشهورة مدينة باجة « 2 » : وهي مدينة كبيرة أزلية قديمة فيها آثار للأول . ولها حصن حصين أزلي مبنى بالصخر الجليل ، أتقن البناء ، يقال إنه من عهد عيسى عم . ومدينة باجة على جبل شديد البياض ، يسمى الشمس لبياضه ، وهي كثيرة الأنهار والعيون ؛ ومن تلك العيون عين كبيرة تسمى عين الشمس ، وهي تحت سور المدينة ؛ وباب المدينة بإزاء العين ويسمى الباب باب عين الشمس . ومدينة باجة رخيصة الأسعار جدا ، فإذا أخصبت البلاد لم تكن للحنطة بها قيمة . وتسمى باجة هرى إفريقية ، فإن بها تمتاز « « ا » » جميع البلاد ، عربها ، وبربرها ، لكثرة طعامها ورخصه . وباسمها سميت باجة الغرب بجزيرة الأندلس . وباجة إفريقية على مقربة من فحص قلّ « 3 » المشهور بكثرة الزرع ، وأرض هذا الفحص أرض مشققة سوداء ، يجود فيها جميع البذر ، ويكون فيه حمص وفول قل ما يوجد مثله في موضع . ومدينة باجة نظر كبير ، ولها قرى كبيرة عامرة ومن بعض قرى باجة ، قرية تعرف بالمغيرية « « ب » » وهي كبيرة وبها آثار كثيرة للأول ، من كنائس قائمة
--> « ا » ك : تمتاز . « ب » ك : المغيرة . ( 1 ) قارن البكري ، ص 49 ؛ أنظر Fagnan هامش 1 ص 86 ( 2 ) البكري ، ص 56 ؛ الإدريسى ، ص 115 - 116 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ج 1 ص 455 - 456 ؛ الدمشقي ، ص 237 ؛ أبو الفدا ، الترجمة ، 194 - 195 ( لا يجب الخلط بينها وبين باجة الموجودة في البرتغال ) ؛ مراصد الاطلاع ، ص 115 ( 3 ) قارن الإدريسى ، ص 102 - 103 ؛ وأنظر البكري ، ص 56