مؤلف مجهول

158

الإستبصار في عجايب الأمصار

ومن مدن نفزاوة أيضا مدينة أيتملين « « ا » » « 1 » : وهي مدينة لطيفة حصينة لها أرباض ولها غابة نخيل وزيتون وجميع الفواكه . قال بعض الأدباء : ايتملين سبعة أحرف على لطفها وخمول ذكرها ، ومصر ثلاثة أحرف على عظمها وسمو ذكرها . وبنفزاوة مدن وقصور وعمائر مثل قسطيلية ، وهي كثيرة النخل والبساتين كثيرة الخصب . وفي بلد نفزاوة عين كبيرة تسمى بالبربرية تاورغى « 2 » ، وهي من بناء الأول ؛ وليس ببلاد الجريد عين أعظم منها ، لا يدرك لها قعر . وبقرب نفزاوة مدينة أزلية غير مسكونة فيها آثار كثيرة للأول تعرف بالمدينة « 3 » . وبين نفزاوة وقسطيلية مرحلة ، والطريق بينهما في أرض سواخة وسباخ وملاحات لا يهتدى للطريق « « ب » » بها إلا بخشب قد نصبت في دهس تشبه الصابون في الرطوبة . فإن أخطأ أحد طريق تلك الخشب المنصوبة على الطريق سلك في تلك السباخ . وقد هلك فيه العساكر والجماعات على قديم الزمان ؛ ممن دخلها ولا يعرف أمرها أو خانته تلك الخشب « 4 » وتلك السباخ لا يعلم لها آخر ، إنما هي قد اتسعت في تلك الصحارى ، ولا يسلك منها إلا الطريق إلى توزر ، وإلى بلاد قسطيلية ما يقرب من البر بتلك العلامات . ويقال إنها متصلة ببلاد غدامس . وهذه السباخ كلها ملاليح « « ج » » وفيها موضع بين نفطة والحامّة يعرف « بالسبع سباخ » . وفي وسط الطريق المار من مدينة توزر إلى نفزاوة جزيرة صغيرة فيها عين عذبة يشرب منها من يسير على ذلك الطريق . وإذا دخل المسافرون هذا الطريق في أيام الصيف يكادون يهلكون من حرارة الملح « « د » » ويرجع ماؤهم وهو في الزقاق ملحا ، ولا تقدر على شربه إلا أن يمزج بسكر أو بعسل ؛ رأيت ذلك وشاهدته .

--> « ا » ك : اينمليمن ، ج : ايتعيمن . أنظر Fagnan ، ص 42 وهامش 4 حيث يقرأها ايتملين « ب » لا يهدى الطريق . « ج » ملالح . « د » هنا يوجد خرم في ج يقدر بحوالي صفحتين من طبعة كرمر 4 ( 45 - 47 ) . أنظر هامش ب ص 163 ( 1 ) أنظر Fagnan ، هامش 4 ص 82 ( 2 ) قارن البكري ، ص 47 ؛ الإدريسى ، ص 122 ( 3 ) البكري ، ص 47 ( 4 ) قارن البكري ، ص 48