مؤلف مجهول

141

الإستبصار في عجايب الأمصار

أعدت لورود المحلات عليها - إذ [ أن ] وضعها على المجاز والمعبر « « ا » » - إلى حضرة مراكش كلأها اللّه . وعلى هذا المعبر قنطرة مركبة على 23 معدية ، مدت عليها أوصال الخشب وصلبت عليها الألواح والفرش الوثيق الذي لا يؤثر فيه الحافر ، تجوز عليها العساكر والمسافرون ؛ وحولها يتصيد أنواع السمك والشابل « « ب » » . ويمد البحر فترتفع القنطرة ويتغطى الجسر ، فتعوم عليه المراكب وترسو دونه الأجفان الكبار ؛ وقل ما تسلم عند دخولها وخروجها لصعوبة « « ج » » المدخل ، وهو مشهور عند أهل صنعة البحر . ويقابله من مراسى بر الأندلس وادى شلب « « د » » ، وبينهما في البحر يوم وليلة . وهذه المدينة قد شرفها هذا الأمر العزيز وكرمها بما أحدثه فيها من المباني الرفيعة والمنارة البديعة ، وما هي وقت مرور المحلات عليها إلا من عجائب منتزهات الدنيا ، لا سيما في الأعوام الخصبة والفصول المعتدلة . وناهيك من ساحل طوله نحو الميلين وعرضه نحو الميل مملوء بالبشر ، والزوارق في الوادي بركابها ، والمنارة المطلة ، وعلاقات الثمار ، وعقد الزيتون ، وجدر الكرمات ، وقبب « « ر » » الجلوس للسادات أيدهم اللّه ظاهرة ، وقبلة الجامع وأكثر منارة ذلك الحصن المشرف ظاهرة من المدينة . وما هي في أوقاتها إلا أملح « « س » » من ديار مصر ، وما يحكى عن دجلة والفرات ؛ فإنا للّه على الفناء والممات ؛ وللّه در من قال : الناس مثل حباب * والدهر بركة ماء فعالم في طفو * وعالم في انطفاء وقد ذكرت البلاد الساحلية والتي تقرب من الساحل أو دونهما ، مثل القيروان ، للضرورة الباعثة على ذلك . ومن الناس من يرى أن طنجة آخر بلاد الساحل ، ويعتقد أن بحر أقناش إنما مدخله من هناك حيث أشبر تيال « « ص » » « 1 » ؛

--> « ا » ب : إذا وضعت على المحاجز والمعبر . « ب » ب ، ج : الشوابل . « ج » ك : بصعبة . « د » ك : ثعلب . « ر » ج : قباب . « س » ك : أحسن . « ص » ك : اشرفتيال . أنظر Fagnan ، ص 54 ( 1 ) اشبرتيال عبارة عن تحريف كلمتي « الطرف الأغر » . قارن أبو الفدا ، الترجمة ، ج 2 هامش 2 ص 269 ؛ Fagnan هامش 1 ، 2 ص 55