مؤلف مجهول

مقدمة 15

الإستبصار في عجايب الأمصار

وأول ما نلاحظه هو أن الأخطاء الإملائية الكثيرة والنحوية في بعض الأحيان ، وكذلك اختلاف أسماء الأعلام ، تبين أن هذه المخطوطات نقلت في عصر متأخر بالنسبة للمخطوط الأصلي بمعرفة نساخ لم ينالوا حظا كبيرا من الثقافة . وترتب على ذلك أن اضطررنا إلى الرجوع - في كثير من الأحيان - إلى المؤلفات القديمة ، ومن ذلك أن جامع « الخيف » كتب في جميع ما بين أيدينا من نسخ جامع « الحنيفية » ( ص 33 وهامش أ ) . ورغم اتساع دائرة عملنا نتيجة لذلك فإننا لا ندعى أن النص الذي حققناه قد استقام بشكل كامل لا غبار عليه . فما زالت بعض الكلمات بل وبعض الجمل غير دقيقة أو قليلة الوضوح . وقد صادفتنا عبارات يبدو أنها من مصطلحات العمارة الإسلامية وهي غير محددة المعنى عندنا ، وذلك مثل « بحر مرخّم » ( ص 14 - 15 ) أو « حجارة مطرورة » ( ص 33 ، 34 ) . وقد فهمنا هذه العبارات حسب المعنى العام للجملة . وهكذا أخذنا « بحر مرخم » بمعنى فراغ مكسو بالرخام ( الترجمة ص 9 ) ، « وحجارة مطرورة » بمعنى حجارة مصقولة محددة أو حجارة مطينة مزينة ( الترجمة ص 20 ) . ونذكر كذلك كلمات « ثوران من نحاس » ( ص 20 ) ولقد فهمناها على أنها مسرجتان ( شمعدانان ) من نحاس ( الترجمة ص 12 ) ، وجملة « فنازعنى في القرب والشولى فغلبته ( ص 185 ) " التي فهمناها على أنها : فتناقشنا في أمر سمك التن والزجر ولكنني فزت عليه . ونذكر أخيرا كلمة « ثليث » ( ص 200 ) وهي اسم علم لمدينة في جنوب مراكش قرب سجلماسة ولا نعرف عنها شيئا . وفيما يختص بالترجمة فقد اجتهدنا في نقل النص العربي إلى الفرنسية دون تصرف . ولم نخرج عن هذه القاعدة إلا في الحالات التي يصعب فيها الترجمة الحرفية ، ففي هذه الحالات حاولنا نقل المعنى مع الحرص على عدم الابتعاد عن النص على قدر الإمكان . ولقد لاقينا في هذا صعوبات كثيرة : كالتباين الخفيف بين مفهوم الكلمات ذات المعنى الواحد ، والصور التي يصعب نقلها كما هي ، والأساليب الخاصة بكل لغة . وعلى الجملة فقد كانت روح كلا اللغتين هي المهددة في كل هذه الحالات . ويمكن إعطاء أمثلة كثيرة