مؤلف مجهول
129
الإستبصار في عجايب الأمصار
شوكة من صاحب القيروان وأكثر جيشا ، فخرج لنصرة ابن عمه وجيش جيشا كبيرا . فلقيته العرب بجملتها بفحص « « ا » » سبيبة ، على مقربة من القيروان ، فكان بينهم يوم عظيم حتى هزم المنصور وقتل أخوه وأكثر صنهاجة . وذلك أن أخاه كان أسن منه فنهاه عن مقابلة العرب ، وقال له : « أقم أنت ببلادك وابعث إليهم وصانعهم يأتوك خاضعين وفي جبائك طامعين ، فهذا من خلق العرب قديما فلا تلقاهم » « « ب » » . فلما كان ذلك اليوم ، وهزم ، قال له أخوه . « ألم أنهك أن تلقاهم بنفسك ، ولكن أعطني تاجك والراية أقم على الجيش ، وانج بنفسك ، فإن كانت السلامة فمن اللّه ، وإلا بقيت أنت للناس ، فليس منك الخلف » . وهذا من أغرب ما يصنع الأخ مع أخيه والولي مع وليه . فأعطاه عمامته ورايته وكانت مشهورة ، فسار بالجيش حتى لحق وقتل . وكانت لملوك صنهاجة عمائم شرب « « ج » » مذهبة يغلون في أثمانها ، تساوى العمامة ال 500 دينار وال 600 دينار وأزيد . وكانوا يعممونها بأتقن صنعة فتأتي تيجانا « « د » » وكان « « ر » » ببلادهم صناع لذلك ، يأخذ « « س » » الصانع على تعميم عمامة منها دينارين وأزيد . وكانت لهم قوالب من عود في حوانيتهم ، يسمونها الرؤوس ، يعممون عليها تلك العمائم . فلما نجا المنصور إلى القلعة ، نزلت عليه جيوش العرب وضيقوا [ عليه ] ببلاده ، فكان يصانعهم حتى ضاق ذرعا بهم ، وكان لا يقدر على التصرف في بلاده ؛ فطلب موضعا يبنى فيه مدينة ولا يلحقه فيها العرب « « ص » » فدل على موضع بجاية وكان مرسى . ويقال إنه كانت فيه آثار قديمة وإنها كانت مدينة فيما سلف ، فبناها المنصور ، وسماها المنصورية ، وانتقل ملكهم من القلعة إلى بجاية ، واتخذها دار مملكتهم ؛ وبينها وبين قلعة حماد مسيرة أربعة أيام . وهي مدينة عظيمة ، ما بين جبال شامخة قد أحاطت بها ، والبحر منها في 3 جهات : في الشرق والغرب والجنوب . ولها طريق إلى جهة المغرب يسمى بالمضيق على ضفة النهر المسمى بالوادي الكبير ، وطريق القبلة إلى قلعة حماد على عقاب وأوعار ، وكذلك طريقها إلى الشرق . وليس لها طريق
--> « ا » ب ، ك : بأهل . « ب » القراءة في ك : وفي جبائك طائعين . . الا تلقاهم . وفي ب : طامعين . . فانى لا ألقاهم . « ج » « شرب » ناقصة في ك . « د » ب ، ك : تاجان ، ج : تاج . « ر » « وكان » ناقصة في ب ، ك . « س » ك : فأخذ . « ص » القراءة في ك : ولا يلحقها العرب .