مؤلف مجهول

122

الإستبصار في عجايب الأمصار

فلما حاصرها وضيق على ملكها ، وأفسد أقطارها ، أرسل ملك رومة قائدا من قواده ، فحشر من كان ببلاده من الروم والجيوش ، وأمرهم بالوصول إلى بلاد إفريقية ؛ ونزلوا على قرطاجنة ولم يكن فيها من يعاونهم ، فأرسلوا إلى ملكهم أنبيل يعلمونه بما حل ببلادهم من البلاء من أهل رومة ، ويسألونه الإسراع لأغاثتهم . قال فعجب من ذلك ملك قرطاجنة ، وقال : أردت قطع رسم الرومانيين من الدنيا ، وأظن إله « « ا » » السماء أراد غير ذلك . ثم رجع إلى بلاده مسرعا ، فزحف إليه شبيون قائد صاحب رومة ، فهزمه مرارا عديدة حتى قتله واستأصل عسكره ، ودخل في قرطاجنة فهدمها وأحرقها ؛ وخرب المسلمون بقيتها وذلك مشهور . وليس يسكن منها الآن إلا قصر واحد ، يسمى بالمعلّقة « « ب » » « 1 » ، وبناؤه من أغرب ما يكون من البناء ، مفرط العظم والعلو ، أقباء معقودة بعضها فوق بعض طبقات كثيرة « « ج » » ؛ وهو مطل على البحر ، وهو حصن عظيم . وبقرطاجنة دار الملعب ويسميه أهل تلك البلاد بالطياطير ، هو كله أقباء معقودة على سواري رخام ، وعليها مثلها نحو أربع مرات ، وقد أحاطت بالدار . والدار دائرة من أغرب ما يكون من البناء ، ولها أبواب كثيرة وقد صور على كل منها صورة نوع من الحيوان ؛ وقد صور في الحيطان صور جميع الصناع بأيديهم آلاتهم . وفي هذه الدار من الرخام ما لو أجمع أهل إفريقية على نقله ما قدروا عليه لكثرته . وكان فيها قصران يعرفان بالأختين « 2 » ، ليس فيهما حجر سوى الرخام ، ورخام « « د » » الواحد لا يشبه رخام الثاني ؛ ويوجد فيها لوح رخام طوله 30 شبرا وعرضه 15 شبرا ؛ ويقال إنه وجد في غربيها بيت من لوح واحد « « ر » » . والناس ينقلون من رخام هذين القصرين ، لحسنه على قديم الزمان ، وما فرغ إلى الآن . وبهذين القصرين ماء مجلوب من ناحية الجوف لا يعرف منبعه ؛ وكانت عليه نواعير وسواقى تسقى

--> « ا » ب : أن ، ك : الآن . « ب » ك : بالقلعة . « ج » ك : كبيرة . « د » ( الرخام ، ورخام ) ناقصة في ك . « ر » القراءة في ب ، ج : ويقال وجد فيها غارب بيت من لوح واحد . ( 1 ) أنظر البكري ، ص 43 والترجمة ، ص 106 ؛ الإدريسى ، ص 111 ( 2 ) أنظر البكري ، ص 44 ( ابن أبي دينار ، المؤنس ، ص 21 ) .